همسات | بأقلامهم

حُطْ في الخرج .. بقلم الأستاذ الفاضل علي الشافعي

hmasat 23 سبتمبر, 2017 01:15 بأقلامهم رابط دائم التعقيبات (0)

حُطْ في الخرج بقلم علي الشافعي
مثل شعبي مشهور في بلاد الشام , وفي فلسطين والاردن على وجه الخصوص , ولابد من مرادف له في بلاد بني عرب ,على طولها وعرضها , فالحال من بعضه . والخُرْج ــ يا دام سعدكم ــ لمن لا يعرفه هو قطعة من الخيش او الجلد تخاط وتوضع على ظهر الدابة , يضع فيها الفلاح او البدوي مشترياته ولوازمه لنقلها من مكان لاخرى, وفي الحقيقة الخرج خاص بالحمار او هكذا على حسب معلوماتي المتواضعة , وحسب رؤيتي لاستعمالات الفلاحين له , حيث يذهب الفلاح الى ارضه ويعود محملا بخيراتها على ظهر الحمار . فكما سبق وقلت لكم اني فلاح ابن فلاح . 
بعض الامثال ــ اعزائي ــ يتغير مدلولها عبر الزمن , وهذا المثل احد هذه الامثال التي تغيرت مدلولاتها عبر السنين , اذ كانت تضرب عند واقعة ما , واصبحت تضرب عند حادثة مغايرة لها , كيف ذلك ؟ سأقول لكم قصة مثلنا ثم دلالته الجديدة, بعد ان تصلوا على الحبيب : 
يحكى ان شيخا صالحا في قرية نائية , هو امام المسجد فيها ومطّلع على احوال اهل بلدته , فكّر في طريقة يجمع فيها الصدقات من الفقراء , ويوزعها على الاشد فقرا , دون احراج المتبرع فلا يستحي من قلة ما تجود به نفسه , فاخذ الشيخ يطوف بالحمار وعلى ظهره الخرج , طالبا من الناس ان يضعوا صدقاتهم في صرة , فيقول للمتبرع بالعاميّة( حط في الخرج ) دون ان ينظر اليها , فيبضع المتصدق صدقته مهما كانت قليلة دونما احراج , وكذلك يعطي بنفس الطريقة . ومن يومها شاعت الجملة بين الناس واصبحت مثلا لتدل على ستر الامر وحفظه , فاذا قيل لاحدهم سمع خبرا : حط في الخرج , فذلك يعني اكتمه واستره احفظ السر , ولا تطلع عليه احد .
تحول معني المثل في عصرنا الى ما يشبه سلة المهملات او المحذوفات , فاذا قال لك احدهم : حط في الخرج , فذلك يعني اهمل ما سمعت , وارم به من خلف ظهرك , فقائله او راويه اما كاذب او فشار ( كنت وكنت وكان ابي , وفعلت واخرجت وساهمت ) او منافق , او يعِد بما لا يقدر على تنفيذه .
في يوم من الايام جاءني صديق , وطلب مني ان ارافقه الى مقر احد المرشحين لمجلس الامة الموقر, وهو جار لصاحبنا ويعتب عليه اذا لم يحضر , ذهبت معه , وكانت هذه صدقا اول مرة ازور فيها مقرا انتخابيا , فانا لا اجد نفسي هناك , المهم وصلنا صيوانا ضخما في ارض خلاء اضاءتُه مبهرة , تكفي لإنارة حي فقير بكامله لمدة عام , في مدينة هي من افقر مدن المملكة , واكثرها نسب بطالة . 
استقبلنا استقبالا حافلا من قبل جوقة من الشبان والصبايا , يضعون على صدورهم صورا لهذا النائب , (على اعتبار ما سيكون ) . جلست مبهورا من الاضاءة والتطبيل , لدرجة احساسي انني لست انا , و قلت ما الذي اتى بي الى هنا , نظرت الى صاحبي نظرة عتاب , قائلا : سامحك الله , قال انتظر ستخرج من تجربتك هذه بمقال , واخرج انا بعشاء فاخر . بعد قليل سمعنا جلبة قوية باب الصيوان , توقفت سيارة فارهة , نزل منها رجل يلمع , عائد من الصالون لتوه , سلم وتوجه فورا نحو المنصة . قلت لصاحبي : من هذا ؟ قال هذا جارنا , مشروع النائب ولكن بعد التلميع الاوّلي , وهناك تلميع اخر من الحكومة ان قدر له ان يفوز في الانتخابات ويتسلم المنصب . صمت الناس وكأن على رؤوسهم الطير واحاطت به جوقة ممن يُسمَوْن (مندوبو الدعاية الانتخابية ) , عرفت فيما بعد ان كلا منهم بقبض مبلغا محترما نظير الترويج لهذا المشروع الوطني الضخم بجثته , ومركزه في المستقبل . المهم انطلقت حنجرة الرجل بصوت خشن متقطع , مدليا بيانه الانتخابي , واعدا بوعود عجز ترامب عن تحقيقها للشعب الامريكي :ـ سنجعل الاردن واحة خضراء , فيها حدائق غناء تدر السمن والعسل , سأرفع معيشة المواطن والحد الادنى للأجور من 200 الى 800 دينار في الشهر , صفقت الجوقة فصفق الحاضرون , ثم اكمل سعادته : سأحارب الفقر والبطالة , بفتح المشاريع واستخراج كنوز الوطن المخبأة في باطن الارض , بحيث يتمنى شباب الخليج المجيئ للعمل في الاردن , فغرت فمي ونظرت لصاحبي كأني اقول : ( واسعة شوي ) , فقال صاحبي : انتظر , فالقادم اعظم . اكمل الرجل سأحارب الفساد والمفسدين واقدمهم للعدالة , وسوف اهتم بالتعليم فأوسع المدارس , وارفع كفاءتها , واجعل الحد الاعلى لطلبة الصف الواحد طالبا 30بدلا من سبعين حاليا , وارفع راتب المعلم بحيث لا يضطر للعمل بعد الظهر , وادعم المزارع واسدد ديونه , لينعكس ذلك على الاسعار . وطبعا بعد كل وعد عاصفة من التصفيق تبدا من الجوقة وتنتهي بالجمهور . اما على مستوي علاقتنا بالخارج ؛ فلن اسمح للأمريكان ان يسرحوا ويمرحوا في بلاد العربان , وسأحقق الوحدة العربية وانهي الخلافات , اما بالنسبة للقضية الفلسطينية فإنني اعدكم واقول : يا اخوان ! أراضي ال67 تأخذوها من هذا الشارب , وهذا وعد , وسأحاول اعادة اللاجئين الى ديارهم , ووو ووالخ . 
كنت الاحظ ان الناس لا يصفقون الا بعد تصفيق الجوقة , وان عيونهم لا تتجه نحو النائب ( المشروع ) وانما خارج الصيوان . 
بعد لحظات حصلت جلبة جديدة توقفت سيارات نقل صغيرة تابعة لاحد المطاعم الفخمة , وما ان انهى الرجل كلمته , حتى نزلت المناسف وسرعان ما تحلق الحاضرون حولها , واخذ سعادته يدور على الحاضرين , يسألهم عن الطعام ان كان اعجبهم , ولا ينسي ان يذكرهم انه يريد مؤازرتهم ودعمهم , فهو حامل همومهم للحكومة , دارت بعد ذلك الحلويات والمرطبات ثم تفرّق الجميع . في الطريق سألت صاحبي عن رايه بما سمع قال لي : يا رجل (حط في الخرج ) , سيلمّع تلميعه اخرى من قبل الحكومة تنسيه الطريق الى مدينته , قلت : يعني انك لن تنتخبه , قال : ولن اذهب للانتخابات اصلا , ف ( كله بيضحك على كله ) , لا عليك كما قلت لك خرجنا بعشاء فاخر وخرجت انت بمقال ساخر .
خلاصة الامر ــ يا سادة يا كرام ــ ان الكلام الذي بحاجة لان يوضع في الخرج كثير , خاصة الذي يلامس هموم المواطن البسيط ويدغدغ احلامه , من تصريحات حكومتنا الفاضلة ووعودها , يعني اذ رأيتم على شاشات التلفزة صاحب معالي او صاحب سعادة او صاحب دولة يخطب واعدا الاردنيين بسنوات سمان , وخير عميم في قادم الايام , وانه سيحارب الفقر والبطالة , وسيقبض على الفاسدين ويقدمهم للعدالة , وسيخفض المديونية التي الهبت ظهر المواطن بالضرائب , فماذا تقولون ؟ وماذا تقولون لمعالي الوزير الذي هدد كوريا , ان تتخلي عن اسلحتها النووية , والا... كوريا هذه هي التي وقف زعيمها يوما قائلا لبوش , الذي تتراقص شوارب العربان خوفا من مجرد ذكر اسمه : ليعلم سيادته اننا لسنا عربا , وان صواريخنا تصل البيت الابيض , يعني كما يقال في المثل الشعبي : ( تركت جوزها ممدود وراحت تبكي عَ ابو مسعود ).الايجدر بنا وضع كلامه في الخرج . 
بالمناسبة لا حظت انتفاخ خلفية صديقي , اقصد جيب بنطاله الخلفية , فسالته قال : هذه بيانات ودعايات انتخابية , ازيّن بها خلفيتي الثقافية , وبعد الانتخابات اضعها في اقرب حاوية , وحط بالخرج . طبتم وطابت اوقاتكم .


الآثــار الـقــطـبـيـة عـلـي فـكــر الـحــركـات الإســـــلامية .. بقلم الشاعر / حسن زايد

hmasat 21 سبتمبر, 2017 02:10 بأقلامهم رابط دائم التعقيبات (0)

حـــســـــن زايــــــــــد .. يـكـتــب :
الآثــار الـقــطـبـيـة عـلـي فـكــر الـحــركـات الإســـــلامية

قد يظن البعض ، ممن يتعاطفون مع الحركات الإسلامية ، أن نسبة هذه الحركات إلي سيد قطب ، فيها تجني ، وفيها تجاوز للحقيقة . إذ لا صلة مطلقاً بين فكر سيد قطب ، العالم الرباني ، وفكر هذه الجماعات ، التي حملت السلاح ، ومارست الإرهاب ، ونظَّرت له . في حين أن هذه الحركات الإرهابية ، تنظر إلي سيد قطب باعتباره الأب الروحي لها ، وأن قياداتها وأعضائها عيال عليه . 
وأنا أميل إلي ما ذهبت إليه الجماعات الإرهابية ، من أن سيد قطب هو الأب الروحي لها ، وأنها جميعاً أكلت علي موائد فكره ، وأن تنظيرهم الفكري ، الذي انبني عليه منهجهم الحركي ، هو في الأساس مستمد من فكر سيد قطب . وما زال هذا الفكر معيناً لا ينضب ، تغترف منه هذه الجماعات ، ما شاء لهم الإغتراف ، عن قناعة ويقين ، بأنه الفكر الصحيح . علي اعتبار أن سيد قطب ، لم يقتصر دوره علي مجرد كونه مفكراً إسلامياً ، كشأن بقية المفكرين ، وحسب . وإنما امتد بتنظيره إلي المستوي الأعلي ، وهو التطبيق الحركي ، لمتطلبات هذا الفكر .
ولعل ما ورد في كتاب أيمن الظواهري : " فرسان تحت راية النبي " ما يؤكد ما يحاول البعض أن ينفيه ، من أن سيد قطب قد انتقل من مرحلة التنظير ، إلي مرحلة الممارسة . فعن مرحلة التنظير ، يقول الظواهري في معرض الأسباب التي دفعت بعبد الناصر إلي أعدام سيد قطب : " لأنه أكد علي أهمية قضية التوحيد في الإسلام ، وأن المعركة بين الإسلام وأعدائه ، هي في الأصل معركة عقائدية حول قضية التوحيد ، أو حول من يكون له الحكم والسلطان . لمنهج الله ولشرعه ، أو للمناهج الأرضية والمباديء المادية . أو لمدعي الوساطة بين الخالق وخلقه . " وتلك هي النقلة الكبري ، في فكر سيد قطب ، إنها فكرة الحاكمية ، وهي ليست فكرة نابعة من تفكيره ، وإنما مقتبسة من فكر أبو الأعلي المودودي . أما عن مرحلة الممارسة فيقول الظواهري : " وكانت المجموعة الملتفة حول سيد قطب قد قررت أن توجه ضرباتها ضد الحكومة القائمة باعتبارها نظاماً معادياً للإسلام خارجاً عن منهج الله رافضاً للتحاكم إلي شرعه . وكان تخطيط هذه المجموعة بسيطاً فلم يكن لهدف تغيير النظام ولا لإحداث فراغ به ، ولكنه كان يهدف فقط لتوجيه ضربات وقائية أو دفاعية أو انتقامية إذا خطط النظام لحملة تنكيل جديدة ضد المسلمين " . وهذه المجموعة القطبية هي ما عرف بتنظيم 1965م ، الذي انتقل من مرحلة الفكر إلي مرحلة الممارسة لفكرة الحاكمية .
وقد يتساءل البعض عن دور سيد قطب هنا بالنسبة للجماعات الإسلامية ، وهنا يبادر أيمن الظواهري ببيان العلاقة الجدلية بين الطرفين بقوله في ذات الكتاب : " فلقد كانت ـ وما زالت ـ دعوة سيد قطب ـ إلي إخلاص التوحيد لله والتسليم الكامل لحاكمية الله ولسيادة المنهج الرباني ـ شرارة البدء في إشعال الثورة الإسلامية ضد أعداء الإسلام في الداخل والخارج والتي ما زالت فصولها الدامية تتجدد يوماً بعد يوم " . ولاحظ معي مفردات إشعال ، والثورة الإسلامية ، وأعداء في الداخل والخارج ، وفصولها الدامية . فكلمة إشعال والثورة لم يعرفهما الفكر الإسلامي ، وأعداء الداخل والخارج يعني اتخاذ أعداء من الداخل علي قدم المساواة مع أعداء الخارج ، بل إن أعداء الداخل أولي بالقتال من أعداء الخارج ، لأن قتال العدو القريب أولي من قتال العدو البعيد ، وهذا ما ظهر جلياً في الفقه الحركي للجماعات الإرهابية ، وفصولها الدامية تعني شرعية حملة السلاح ، والخروج علي الدولة والمجتمع ، باعتبارهما أعداء الداخل الأولي بالقتال . 
ويستطرد الظواهري، حتي يزيل أي إلتباس في الأمر، قائلاً : " ذلك الطريق الذي كان للأستاذ سيد قطب ـ رحمه الله ـ دور كبير في توجيه الشباب المسلم إليه في النصف الثاني من القرن العشرين في مصر خاصة والمنطقة العربية والإسلامية عامة " . وهذا يكشف بوضوح عن حقيقة فكر سيد قطب وطبيعته ومدي تأثيره علي الشباب المسلم ، خاصة أن هذا الفكر قد صاحبه منهج حركي لسيد قطب وأتباعه متمثلاً في تنظيم 1965 م ، كان داعماً للفكرة النظرية ، وتنزيل لها علي أرض الواقع . وقد أفضي إعدام سيد قطب إلي نتيجة داعمة إلي أقصي حدود الدعم ، للفكرة النظرية ، ومنهجها الحركي ، حيث أنها قد قدمت سيد قطب لهذا الشباب باعتباره عالماً عاملاً ، قدم روحه فداءًا لفكرته ، بغض النظر عن سلامة الفكرة وصحتها .
بل إن سيد قطب نفسه ، قد حدد موقفه وموقعه ، تحديداً لا يقبل الشك أو الريبة ، في مدي نسبة الإتجاهات الإرهابية إلي أفكاره ، حيث أورد الظواهري قوله : " إنه ليست كل كلمة تبلغ إلي قلوب الآخرين فتحركها ، وتجمعها ، وتدفعها ، إنها الكلمات التي تقطر دماءًا ، لأنها تقتات قلب إنسان حي . كل كلمة عاشت قد اقتاتت قلب إنسان ، أما الكلمات التي ولدت في الأفواه ، وقذفت بها الألسنة ، ولم تتصل بذلك النبع الإلهي الحي ، فقد ولدت ميتة ، ولم تدفع بالبشرية شبراً واحداً للأمام ، إن أحداً لن يتبناها لأنها ولدت ميتة ، والناس لا يتبنون الأموات " . وفي ذلك إعلان صريح لا يقبل المواربة عن أن الدعوة لا تكون مقبولة ، ولا تجد مردوداً لها في القلوب ، ولا مكاناً في دنيا الناس ، إلا إذا كانت حروفها تقطر دماً سواء علي سبيل التصريح أو الإستعارة ، وهذا ما نجده مسطوراً بدماء الضحايا علي جدران المدن التي تخربت وهدمت باسم الدعوة إلي الإسلام ، واستلهاماً لفكرة الحاكمية ، علي النحو الذي أطلقه سيد قطب ، وعمل من أجله ، وأعدم في سبيله .


الـبــيـان فـي انـحــراف أئـمـــة الإخـــوان .. بقلم الكاتب / حسن زايد

hmasat 19 سبتمبر, 2017 15:45 بأقلامهم رابط دائم التعقيبات (0)

حـســــن زايـــــــد .. يـكـتــب :
الـبــيـان فـي انـحــراف أئـمـــة الإخـــوان

لم أتفاجأ بتعليق أحد قدامي الأصدقاء ، علي مقال الأمهات الإرهابيات . ولكن المفاجأة أنه قد هرب من موضوع المقال ، إلي طريق جانبي ، تساءل فيه بخبث تساؤلاً مؤداه : " علي شرع من كان سيد قطب وحسن البنا ؟ " . وهذا طعم لن أبلعه ، لأنني لم اكفر لا سيد قطب ، ولا حسن البنا ، ولم أخرجهما من الملة ، كما فعلا . فهم باتهامهم المجتمع المسلم المعاصر بالجاهلي ، وعصرهم بعصر الجاهلية ، إنما قصدا تكفير المجتمع ، وإخراجه من الملة ، بتوصيفهما للجاهلية الواقع فيها ـ علي حد زعمهما ـ بأنها أشد وأنكي من الجاهلية الأولي . ولم يقصدا الجاهلية التي قصدها رسول الله عندما قال لأحد أصحابه : " إنك إمرؤ فيك جاهلية " ، وهي تعني أنه مع كونه مسلماً ، فيه جاهلية ، وهي جاهلية لا تخرج عن الملة .
وقد تبعهما في اعتقادهما من شايعهما من الإخوان ، وانبني علي معتقدهما هذا تصرفات ومسالك ، تفصح بلا مواربة عن فساد المقدمات . فأنت تعلم أن فساد المقدمات يفضي بالضرورة إلي فساد والنتائج . وذلك دون تجشم عناء البحث فيما عدا هذه القاعدة المنطقية .
والناظر في الحوادث التي صاحبت وجود الإخوان ، في حياة حسن البنا ، وارتبطت بهم ، كحوادث حرق محلات اليهود ، وحوادث القتل ، سواء الناجحة منها أو الفاشلة . وقد طالت حوادث القتل القضاء ممثلاً في القاضي أحمد الخازندار ، كما طالت رئيس وزراء مصر، سواء محمود فهمي النقراشي أو أحمد ماهر. وهنا يأتي التساؤل المشروع عن موقع حسن البنا من هذه الأفاعيل . هل هو المحرض علي نحو مباشر أو غير مباشر ؟ . أم أنه الفاعل ، وإن كان بيد غيره ؟ . أم أنه الساكت عن الحق في بيان الحقيقة ؟ . وربما يزايد صديقنا ـ أو يزايد أحدهم ـ بقوله: أنه لم يكن يعرف ، وهو قول مردود ، بأن حسن البنا نفسه، قد قال في حق القتلة ، بأنهم : " ليسو إخواناً ، وليسو مسلمين " . وهذا يدل دلالة قاطعة علي معرفته بالأمر ، ومن الإخوان من روي عنه ، أنه قد قال كلاماً فُهِمَ منه ، أنه تكليف بالقتل . فهل صدر البنا وإخوانه هنا عن الإسلام باعتباره جهاداً ؟ . أم إن إلصاق الأمر بالإسلام ، ربما يكون شفيعاً ، في تصورهم ، إن لم يكن عند الله ، فعند الناس ، وعند أنفسهم ؟ . فهل هذا هو الإسلام الذي يقدمه لنا الإخوان ؟ .
فإذا تجاوزنا مرحلة البنا ، إلي مرحلة الهضيبي وثورة يوليه 1952 م ، وتأملنا الصدام المفتعل من جانبهم مع ثوار يوليه ، ومحاولة إغتيال عبد الناصر ، وخيانتهم أثناء مفاوضات الجلاء ، لوجدنا أن الصراع ليس علي الإسلام ، وإنما علي الحكم . فهم لا يريدون أن يُحكَمُوا بالإسلام ، وإنما يريدون أن يَحْكُمُوا بالإسلام . وذلك مطعن رئيس في فكرة الحاكمية التي أطلقها سيد قطب ، اقتباساً من المفكر الباكستاني أبو الأعلي المودودي، وبني عليها قطب منهاجه الفكري ، لأنه نادي بالحاكمية كي يَحْكُم ، لا أن يُحْكَم . 
والطريف في الأمر ، والأكثر دلالة علي الإنحراف بالإسلام ، هو سعي سيد قطب بمساعدة شقيقتيه ، وزينب الغزالي ، لبناء تنظيم جديد داخل رحم الإخوان ، يستهدف ضرب المصالح الحيوية للبلاد ، بهدف إحداث الفوضي المطلوبة ، لتيسير القفز علي سدة الحكم ، وهو التنظيم المعروف بتنظيم 1965م . إذ ليس في الإسلام ما يدعو إلي ذلك . وقد عهد إلي يوسف القرضاوي الإخواني ، من الإخوان بمراجعة كتاب في ظلال القرآن ، فقال عنه القرضاوي أنه يعج بالتكفيريات . وكتاب معالم في الطريق ليس كتاب دين ـ وإن كان تلفح بعباءته ـ بقدر ما هو كتاب تحريضي علي الحكومات والشعوب الإسلامية . هذا فضلاً عن أن كتب سيد قطب تعد المراتع التي نبتت فيها كل نجوم الجماعات الإرهابية ، وبقية الفكر الإخواني عيال عليه . وقد أخذت في خفها العديد من البشر ، ما بين قتلي وجرحي ، وأشهرهم الشيخ الذهبي ، وأنور السادات ، ورفعت المحجوب ، هذا بخلاف محاولات القتل الفاشلة . وما زالت مشاهد الإرهاب ، التي نراها حتي اليوم ، التي ما زالت تقطر دماً معلقة في أعناقهم إلي يوم يُبعثون .
وهنا يتبادر إلي الذهن التساؤل : هل هذا من الإسلام في شيء ؟ . بالقطع لا . ومن ثم فقد سعوا إلي تطويع الإسلام ، ولي عنقه ، حتي يتمشي مع يصدرعنهم من أقوال وأفعال . وهذا ليس له عندي سوي مسمي واحد فقط لا ثاني له وهو : انحراف بالإسلام .
وهذا الفكر رضعته جدات أول أمس ، وأمهات الأمس ، وبنات اليوم ، وبنات الغد ، وما بعد غد . وكما قلنا في المقال ـ محل الإنتقاد / الأمهات الإرهابيات ـ أن المرأة هي الحاملة للرحم ، الحاضنة للنطف الإرهابية القادمة ، التي تدفع يومياً إلي الشارع مشاريع إرهابية صغيرة .
ولابد يا صديقي العزيز أن تدرك أن هناك فارقاً ، وبوناً شاسعاً ، بين الإنحراف عن الإسلام ، والإنحراف بالإسلام . وأنا لم أقل أنهما قد انحرفا عن الإسلام ، وإنما انحرفا بالإسلام . وإنك إن كنت قد أنهيت كلامك بقولك : " علي شرع من كان سيد قطب او حسن البنا ، علي شرع ماركس وجان بول سارتر ، ام علي شرع حزمني يا .. " ، دون أن يخفي عليَّ ما تحمله من روح السخرية والدعابة ، وربما الإستهزاء . إلا أنه لم يخف عليَّ كذلك ما تحمله كلمة : " مع العلم انني لا انتمي لفصيل الاخوان المسلمين " من دلالة ، لأنها اللغة الدارجة التي يلتجيء إليها أي إخواني في نهاية كلامة . سواء كان إخوانياً ، أو إخوانياً بالوكالة ، أو إخوانياً بالإيجار .


الأمـهــات الإرهــابـيـات .. بقلم الكاتب حسن زايد

hmasat 17 سبتمبر, 2017 14:00 بأقلامهم رابط دائم التعقيبات (0)

حـســــن زايــــــد .. يكتب :
الأمـهــات الإرهــابـيـات

الأمر ليس في حاجة إلي تأمل خاص ، أومنهج من مناهج البحث ، حتي يتسني لنا اكتشاف المرأة . فالمرأة بالنسبة لي ولك وللكل هي الأم . الأم التي تحتمل حملنا ، ومخاض ولادتنا ، وإرضاعنا ، وتنظيف حاجاتنا دون تأفف أو قرف من فضلاتنا ، وتسوية فراشنا ، والهدهدة علينا ساهرة ، حتي تغفو عيوننا ، وتجري ناهضة إذا تناهت إلي أذنيها أصوات بكائنا . والأمر هنا لا يقتصر علي الحاجات البيولوجية ، وإنما تقدم هذه الحاجات مغموسة بالأحاسيس والمشاعر الطيبة اللينة . وتحوطنا بذراعيها كي نشعر بالأمان والإطمئنان من الخوف ودواعيه . بالإضافة إلي إرضاعنا منظومة القيم التي تعيها إرثاً ، أو تدركها تعليماً ، أو تتلمسها بيئة . ومن هنا قيل عنها بحق أنها مدرسة . ونظل هكذا في كنفها ، وحضانتها حتي نشب عن الطوق ، وتحملنا أقدامنا ، ولا يهنأ لها بال ، ولا يرتاح لها قلب ، حتي تسلمنا إلي زوجاتنا .
وقد ركبت الدعوة الإخوانية ـ بانحرافاتها ـ الإسلام ، باعتبارها دعوة الإسلام ، من يؤمن بها يؤمن بالإسلام الصحيح ، ومن يجحدها أو ينحرف عنها ، فإنما يجحد الإسلام أو ينحرف عنه . وقد وصلوا في استنتاجاتهم واستنباطاتهم إلي طريق آخر ، غير طريق الإسلام . فقد وصفوا المجتمع المسلم بالجاهلي ، وأن جاهليته أشد وأنكي من الجاهلية الأولي ، علي حد ما ذهب إليه سيد قطب ، وقد تبعه في ذلك آخرون ، علي رأسهم شقيقه محمد قطب الذي ألف كتاباً في جاهلية القرن العشرين .
فلو علمنا يقيناً ـ أن البناء التنظيمي لجماعة الإخوان ـ يضم قسماً للمرأة ، وقسماً للشباب والطلبة . وأن هذه الأقسام لا تعرف الإسلام العادي ، وإنما تعرف إسلام الإخوان ، ولا تتعلم الإسلام من أي طريق ، سوي طريق الإخوان ، ولا تقرأ إلا ما يجاز لها ، من كتب الإخوان ، أو ما يتم اختياره من كتب ، عن طريق الإخوان . ولا تتربي إلا علي طريقة الإخوان ، ولا تقيم أي علاقات من أي نوع إلا مع الإخوان أو عن طريق الإخوان . وقد بلغ الأمر حد وصف الإنتماء المطلق للجماعة ، بأن الإخواني بين يدي مرشده ، كالميت بين يدي مغسله . مجتمع منغلق علي نفسه ، فكراً ، وسلوكاً ، ومنهجاً ، وغاية . لو علمنا ذلك لأدركنا أن الإخوان مفرخة طبيعية لكافة عناصر الإرهاب بما فيها المرأة .
لقد وجدنا المرأة في الجماعة ، داعية لغيرها من الفتيات أو السيدات ؛ للإنضمام للجماعة ، وتبني فكرها ومنهجها . بما في ذلك فكر التطرف ، والمغالاة ، والإنحراف . وأصبح منهج الجماعة وفكرها وتوجهها وغايتها مهيمناً علي فكرهن . وهن قد توحدن مع ذلك باعتباره الإسلام الصحيح ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ، ولا من خلفه . وأصبحت أوامر الجماعة ونواهيها ، هي أوامر ونواهي الإسلام ، إلي حد ذهاب أحدهم إلي القول : " اللهم توفني علي الإخوان " بدلاً من القول : " اللهم توفني علي الإسلام " .
وقد تطور نشاط المرأة في الجماعة من النشاط التربوي التعليمي في بداية نشوء الدعوة ، إلي المستوي الرعوي الإجتماعي ، إلي مستوي شبكات الإتصال ، الرأسية والأفقية ، داخل الهيكل التنظيمي للتنظيم ، التي تتولي نقل التعليمات والأوامر ، وتهريب الأسلحة والذخائر ، ونقل الأموال وتهريبها . وتقديم كافة الخدمات اللوجستية لأعضاء الجماعة . وقد كان التطور الحاصل هو تطور تراكمي ، لا تنفصم فيه الأدوار عن بعضها البعض ، وإنما تتراكم فوق بعضها البعض .
وقد كان إدراك القيمة الإستراتيجية للمرأة ، باعتبارها سلاحاً حربياً ، كفيلاً بتليين القيود الذكورية ، التي كانت تفرضها الجماعات الإرهابية ـ وفي القلب منها الجماعة الأم ـ علي تحركات النساء امتثالاً لقوله تعالي : " وقرن في بيوتكن " . الأمر الذي يدلنا علي أنها جماعات برجماتية محضة . وامتد هذا التليين إلي الهجرة والنفير من بلاد الكفر إلي بلاد الإسلام ، وإن كان من غير محرم ، تخلياً عن قاعدة عدم جواز السفر بغير محرم ، والمساواة بين المرأة والرجل في أسهم الغنائم . وتحولها من مجرد مجاهدة افتراضية ، إلي مقاتلة باستخدام الأحزمة الناسفة ، وانتحاريات علي دكة الإحتياط ، أو تحت الطلب ، كما حدث في القوقاز .
ولقد كان للإخوان قصب السبق ، في إدراك الأدوار ، التي يمكن أن تلعبها المرأة ، في السياسة والتجنيد والعنف . حتي وجدناها في الصفوف الأمامية ، في الميادين ، ضد ثورة 30 يونية في مصر .
وتعتبر زينب الغزالي ، زوجة الإخواني محمد سالم ، أول عنوان لهذا التحول ، فقد خططت لبناء خلايا سرية ، هي وشقيقيتي سيد قطب ، أمينة وحميدة قطب ، في تنظيم 1965م ، الذي نظر له ولتنظيمه سيد قطب . وقد كان منزلها ملتقي قادة وأمراء التنظيمات الجهادية .
وآخر حلقة في هذا المسلسل كانت لنساء الشاطر ، زوجته عزة توفيق ، وابنتيه فاطمة والزهراء ، مضافاً إليهن ، نجلاء محمود زوجة محمد مرسي ، وقد قمن بالتحريض علي المظاهرات ، والإضرابات ، والعصيان المدني ، وتحريك الأخوات في جامعة الأزهر ؛ لمحاصرة مكاتب عمداء الكليات ، وإغلاق البوابات الرئيسية بالسلاسل ، ومهاجمة رجال الشرطة ، والقفز من فوق الأسوار ، وإلقاء قذائف الفلفل الحارق علي وجه الطالبات . وقيادة المظاهرات النسائية في الشوارع .
وقد اسهمت هجرة العقول الإخوانية ، وبرفقتها كوادرها النسائية ، وخاصة في منطقة الخليج ، في تشكيل ذات القاعدة ، التي انعكست أبعادها ، علي المرأة ودورها ، أينما حلت أو ارتحلت . حتي وصلنا إلي نساء ، لا يقتصر دورهن ـ الجهادي في اعتقادهن ـ علي أنفسهن فحسب ، وإنما امتد هذا الدور إلي أبنائهن وبناتهن ، حيث يدفعون بهم ـ وهم أطفال لم يبلغوا سن الرشد بعد ـ إلي هذا المعترك شديد الوطأة ، والإلقاء بأنفسهم في أحضان قتل النفس ، وقتل الغير ، طمعاً في شهادة ، لا تتم إلا باختيار الله . ومكمن الخطر في وجود الأمهات الإرهابيات ، أنهن يلدن لنا مشاريع انتحاريين ، ينبني فكرهم علي تكفير المجتمع ، وتجهيله ، انصياعاً لفكر بشر ، يستوي أن يكون حسن البنا ، أو سيد قطب أو غيرهما ، أي أعضاء مفخخين في مجتمع المستقبل ، قابلين للإنفجار في أي لحظة . فهل إلي معالجة هذا الأمر من سبيل ؟ .


الـعـراق .. فـلـســطين أخــري فـي الـطــريــق .. بقلم الكاتب / حسن زايد

hmasat 11 سبتمبر, 2017 14:01 بأقلامهم رابط دائم التعقيبات (0)

حــســـــــن زايــــــــد .. يـكـتـب :
الـعـراق .. فـلـســطين أخــري فـي الـطــريــق

لعلنا لم ننتبه ، أو انتبهنا دون أن نكترث ، بما يجري علي البوابة الشرقية ، لما كان يسمي الوطن العربي ـ الذي لم يعد كذلك إلا في خرائط الكتب المدرسية ـ فيما كان يسمي دولة العراق من قبل . ننشغل عن عمد بفسيفساء القضايا ، حتي لا نخوض في القضايا الكبري ، خشية انفراط العقد بأكثر مما هو منفرط ، أوالمواجهة مع قوي دولية لها مصالح ضاغطة ، وقواعد عسكرية مرابضة لحماية هذه المصالح داخل الحظائر العربية أو خشية مواجهة دول عربية عميلة تعمل لحساب هذه القوي . ففي ظل حالة الإستغراق فيما يحدث بين قطر والرباعية ، وما يجري من معارك طاحنة في اليمن وليبيا ، والإنشغال بما يجري في القطر السوري ، أعلن إقليم كردستان العراق إجراء استفتاء بشأن استقلال الإقليم عن دولة العراق في 25 سبتمبر 2017م . وقد كان من المقرر إجراء هذا الإستفتاء في عام 2014م ، وسط حالة من الجدل الحاد والشديد بين الحكومة المركزية في بغداد ، وحكومة إقليم كردستان العراق . وقد استمرت هذه الدعوات الإنفصالية علي قدم وساق ، واشتدت وتيرتها ، وزاد زخمها ، في أعقاب الهجوم الذي شنه تنظيم داعش ، علي شمال العراق . وبدلاً من تدخل القوات العراقية ، وقوات الحشد الشعبي ، التابعين للحكومة المركزية في بغداد ، لمواجهة القوات الداعشية التي هاجمت الشمال العراقي ، تقاعست حكومة نوري المالكي ، عن التحرك . سيطر تنظيم داعش ـ نتيجة لذلك ـ علي أجزاء من المناطق الغربية ، والشمالية للعراق ، وتخلت القوات العراقية عن مواقعها ، في هذه المناطق . الأمر الذي دفع قوات البيشمركة ـ الكردية ـ إلي مواجهة قوات تنظيم داعش ، فأعادت السيطرة علي مدينة كركوك ـ النفطية ـ وبعض المناطق الشمالية حولها . وعلي إثر وقف بغداد التمويل عن إقليم كردستان ، سعي الإقليم إلي محاولة تصدير النفط ، عبر خط أنابيب الشمال المار بتركيا ، إلا أن الضغوط التي مارستها حكومة بغداد علي الحكومات الدولية حالت دون ذلك . وقد وافق الأكراد علي تأجيل الإستفتاء ، في أعقاب إزاحة نور المالكي ، وتولية حيدر العبادي رئاسة الحكومة ، إلي وقت آخر ؛ بقصد التركيز علي مواجهة تنظيم داعش . وقد صرح العبادي بأن الحق في تقرير المصير لإقليم كردستان هو حق بلا منازع . وقد صرح الأكراد بأن الإستفتاء لن يتم عقده ، إلا بعد تحرير مدينة الموصل . ومع تطورات معارك تحرير الموصل ، تعالت الأصوات الكردية المطالبة بسرعة إجراء الإستفتاء . والموصل محل أطماع الدولة التركية . وقد تحركت القوات التركية ، وانتشرت في معسكر بعيشقة ، للمساعدة في تحرير الموصل . وبالقطع التحرك التركي ليس لوجه الله ، وإنما لتهيئة المناخ الدولي ، للقبول بهذه الأطماع . وحتي تضفي شرعية علي هذا التواجد ، دفعت التنظيم لضرب القاعدة التركية ، فردت القوات التركية بضرب قواته . وتزعم تركيا أن لها حقاً تاريخيا في الموصل ، فقدته بموجب اتفاقية معاهدة لوزان عام 1923 م ، واتفاقية أنقرة عام 1926 م . ناهيك عن الأطماع الإيرانية التي لا تخفي ، بعد أن خرجت من الخفاء إلي العلن . فقد تبدت هذه المطامع بلا مواربة في المحاولات الدؤوبة للسيطرة علي العراق بعد سقوط نظام صدام حسين . هذا بخلاف المشاركة المباشرة بالمليشيات الإيرانية في المعارك الدائرة علي أرض العراق . وحين نفكر في الإستفتاء المزمع إجراؤه في إقليم كردستان العراق ، لا ننسي أن هناك أكراد أتراك ، وأكراد إيرانيين ، وأكراد سوريين . وبالتالي فإن هذا الإستفتاء سيشعل المنطقة ، ويدفعها في فوهة البركان ، وقوداً يزيد من أوار حممه ، المندفعة ، متناثرة علي أراضي دول عربية مجاورة . وتتحول العراق إلي فلسطين جديدة . فهذا الإجراء سيحيلها إلي أشلاء ، شلو كردي ، وآخر تركي في الموصل ، وثالث شيعي في الجنوب ، وسنة وبقية الطوائف في الوسط . وبدلاً من أن تكون العراق دولة مركزية قوية ، تحمي البوابة الشرقية لما يسمي جوازاً الوطن العربي ، تتحول إلي قطعة أرض متشرذمة ، ومحميات لدول أخري ، لحضارات متنافسة متربصة بالعالم العربي . فضلاً عن هدم وتفتيت أحد الركائز الرئيسة في مواجهة دولة العدو الصهيوني ، آخر أحد مظاهر الإستعماري الغربي الخشن في العالم . فهل سنلتزم الصمت حتي تكون هناك فلسطين أخري في المنطقة ؟ .


إضطهاد مسلمي ماينمار بين الدين والسياسة .. بقلم الكاتب / حسن زايد

hmasat 09 سبتمبر, 2017 16:07 بأقلامهم رابط دائم التعقيبات (0)

حــســــــن زايـــــــــد .. يكتب :
إضطهاد مسلمي ماينمار بين الدين والسياسة

حتي لا يجرفنا التيار ـ علي غير إرادة منا ـ في إتجاه يُراد لنا وبنا ، كما حدث من قبل في قضايا مماثلة ، أقربها إلي الأذهان ، ما حدث معنا في أفغانستان ، حيث ذهبنا إلي تجميع الشباب المتأسلم ، والدفع بهم لقتال الإتحاد السوفيتي الملحد ، الذي يقتل الشعب المسلم في أفغانستان . وكم من تبرعات جُمعت من الشعب المصري لدعم المقاتلين في أفغانستان ، وكُنِزت في خزائن المتطرفين ، وضحكت جماعات التطرف ملء شدقيها علي أذقاننا هنا في مصر . لأنهم لم يعملوا يوماً لحساب الدين ونصرته ، وإنما لعبوا مع الغرب وأمريكا بقصد اسقاط الدب الروسي في الوحل الأفغاني ، فيخلوا لهم العالم ، يعبثوا به بلا منغصات ، وقد حدث .
وقد تم استدراجنا بذات الأسلوب ، وعلي نفس الطريق ، في حرب الشيشان الأولي ، والثانية ضد الإتحاد الروسي . وكذا الأمر في حرب البوسنة والهرسك .
يتم تجميع أموال التبرعات ، والمساعدات في الخزائن ، والدفع بمجموعات الشباب للقتال باسم الجهاد في هذه الجبهات . وبعد انتهاء المعارك يعود إلينا الشباب الذي دفعنا به شباباً مدرباً علي القتال إلي حد الإحتراف ، فضلا عن اتقانه لفنون حرب العصابات . عادوا إلينا قنابل موقوتة ، قابلة للإنفجار في أي لحظة ، سواء انفجاراً ذاتياً أو انفجاراً موجهاً .
وكان الدافع وراء هذه المعارك في الأساس ليس دافعاً دينياً ، وإنما سياسياً خالصاً ، تم إلباسه رداء الدين . وقد ظهر هؤلاء الشباب فيما بعد في تنظيمات القاعدة وداعش والنصرة وأنصار بيت المقدس الذين جروا الكوارث علي دينهم وبلادهم .
وهنا يعن لنا التساؤل عما إذا كان اضطهاد المسلمين في ماينمار دينياً أم سياسياً ؟ .
المراقب يلاحظ بلا جهد ، أن هناك من يدفعنا دفعاً إلي ذات الطريق ، الذي مللنا المشي علي أشواكه الجارحة ، من واقع ما اكتسبناه من خبرة ، وما أصابنا من جراح ، لا زالت نازفة . حيث يستخدم ذات اللغة ، ونفس الأدوات . فهو يستخدم لغة الدين ، في مخاطبة الوجدان ، ويعزف علي نوتة الإضطهاد للمسلمين ، لكونهم مسلمين ، ويتحدث عن نصرة الإسلام فيهم ، والجهاد من خلال مساعدتهم ، والوقوف بجوارهم ، من أول التضحية بالنفس استشهاداً ، مروراً بالتبرع بالأموال لشراء الغذاء والكساء وتوفير المأوي ، والضغط علي الحكومات ـ بالمظاهرات والإضرابات والإحتجاجات ـ من أجل اتخاذ خطوات فعالة علي الأرض ، وإلا أضحت حكومات مفرطة في جنب الله ، متجاهلة فريضة الجهاد في سبيله ، ونصرة المسلمين في الأرض ، إن لم تكن كافرة ، وانتهاءًا بأضعف الأيمان ، وهو الدعاء لهم بالنصرة والتثبيت والمدد من السماء ، وعلي أعدائهم بالهلاك بأيديهم أو بأيدي المسلمين .
وقد جري توظيف وسائل التواصل الإجتماعي ؛ للتأثير علي مدارك ووجدانات الجماهير ، بما ينعكس بالضرورة علي مسالكهم ، فعلاً أو رد فعل . حيث يبرد إليهم برسائل نصية موجهة ، ومن خلال الفيديوهات التي تعرض أفلاماً قصيرة للغاية ، تستخدم فيها المؤثرات الصوتية ، والموسيقي التصويرية ، والديكورات المستهدفة في إبراز المشهد / الرسالة . ويعرض لهم مشاهد التعذيب ، والقتل ، والحرق ، والتشريد ، والعري ، والجوع ، وربما الإغتصاب ، والهدم ، والتهجير ، مصحوبة بأدعية ، أو برسائل منطوقة .
وأنا لا أعرف من يقف وراء الرسائل النصية ؟ . وما هي أهدافة التي يتغياها من وراء هذه الرسائل ؟ . وما هي الجهة الداعمة له في هذا النشاط المحموم ؟ . كما أنني لا استطيع أن أجزم بصحة الفيديوهات المعروضة ؟ وما إذا كانت قد تم تصويرها علي أرض الواقع ، داخل دولة مانيمار ؟ . أم أنها قد صورت داخل استديوهات خارج نطاق هذا البلد ؟ . وهل صور التعذيب ، والحرق لأحياء ، وتقطيع أرجلهم وأيديهم ، وفقأ أعينهم ، وبقر بطونهم ، هي مشاهد حقيقية ؟ أم مشاهد تمثيلية جري فيها استخدام الخدع السينمائية ، والتكنولوجيا الرقمية ؟ . وما الهدف من بثها في الوقت الراهن ؟ .
وقد انساقت بعض الدول الإسلامية وراء هذا المخطط ، وبدأت تتحدث عن الإضطهاد الديني لمسلمي الروهينجا ، وأن هذا الإضطهاد مرده أسباب دينية محضة . أي أن ما يحدث لهؤلاء المسلمين يحدث لمجرد كونهم مسلمين . وانساقت منظمات اسلامية وراء ذلك ، بما في ذلك الأزهر الشريف .
بالقطع لا يمكنني الذاهب إلي تكذيب وكالات الأنباء ، ولا المنظمات الحقوقية ، في وجود اضطهاد للمسلمين في مانيمار، ولكن هذا الإضطهاد هو إضطهاد عرقي ، وراءه أسباباً سياسية ، لا علاقة لها بالإسلام .
كما أنه من اللافت للنظر في قضية مسلمي الروهينجا ، توقيت تفجيرها علي هذا النحو الصاخب ، فهل هذا التوقيت يعود بالنفع السياسي والإقتصادي علي بعض القوي الدولية ؟ . ام هي عملية جذب ـ أوتبريرـ لاستدعاء مقاتلي داعش إلي هذه البقعة من العالم لضرب قوي منافسة ناشئة في المنطقة ؟ . أو ضرب مصالح لمنافسيين تقليديين ؟ . والدليل علي ذلك أن قضية الإضطهاد العرقي للمسلمين ، قضية قديمة / حديثة ، مغضوض الطرف عنها من كافة القوي ومنظمات حقوق الإنسان ، بل والأمم المتحدة .
وليست هذه دعوة لعدم الإكتراث ، وإنما لتحسس مواضع الأقدام عند السير في هذا الطريق .
حــســــــن زايــــــــــد


1 2 3 ... 20 21 22  التالي»


© 2006 - Design by Omar Romero (all rights reserved)
استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل