همسات | بأقلامهم

المعذبون في الأرض .. بقلم الأستاذ الفاضل / علي محمود الشافعي

hmasat 18 نوفمبر, 2017 14:13 بأقلامهم رابط دائم التعقيبات (0)

تصوروا ــ ايها السادة الافاضل ــ فئة من ابناء هذا الوطن , يعيشون بين ظهرانينا , يحملون الارقام الوطنية تماما كما نحملها , يحملون الهوية وجواز السفر , يكفل لهم القانون ــ حسب قانون الجنسية ــ حياة كريمة , ينتفعون بخدماته ومكتسباته , تماما كما ننتفع , يتراكض خلفهم نوابنا ايام الانتخابات , ثم يقلبون لهم ظهر المجن , تماما كخبز الشعير ( مأكول ومذموم ) , غير عابئين بعذاباتهم وهمومهم اليومية , ولا بمعاناتهم واحزانهم . يعيشون على هامش الحياة , يفترشون الارض ويلتحفون السماء , خيمة بالية متهالكة هي كل ما يملكون , لا تقيهم حرارة صيف ولا برد شتاء , احلامهم على قدر بساطة عيشهم , غرفة اسمنتية تسترهم , ومدرسة تأوي اطفالهم من حياة التشرد والحرمان . يجاورون القصور طمعا بالفتات وشربة الماء , وان امكن الكهرباء , ترحلهم البلديات قصرا حيثما وجدتهم بحجة انهم يشوهون المنظر الحضاري للمدينة , او بسبب احتجاج بعض اصحاب القصور , الذين مازالت عندهم بقايا وخزات من ضمير على تواجد الخيام بجوار القصور .اناس فرضت عليهم قسوة الحياة والفقر المدقع والنظرة الدونية من المجتمع الى التشرذم والتقوقع , رغم مرور حوالي اكثر من 250سنة على تواجدهم على ارض الوطن , عاشوا متنقلين بين فلسطين والاردن وسوريا ولبنان , ثم عندما صنعت الحدود (السايكسبيكية ) بقي كل جزء منهم في الدولة التي وجد نفسه ضمن حدودها . من هم هؤلاء ؟ وما قصتهم , وكيف اهملتهم الحكومات ؟ وما الافكار الموروثة عنهم لدى المجتمع , وما مطالبهم ؟ تعالوا نكشف المستور بعد ان تصلوا على طه الرسول : 
اولا ادين بالشكر لقناة الحقيقة الدولية , التي كشفت الغطاء عن عالمهم , ذهبت اليهم في رحالهم , وحاورتهم واظهرت كثيرا من الافكار المغلوطة التي توارثناها عنهم . بثت الحلقة على مدار ساعة ونصف , نقلت عذاباتهم ثم لم يتغير شيء , الحكومة تصم اذنها ووسائل الاعلام الرسمي اكثر صمما , اظنكم عرفتم من هم انهم الذي وصفهم عرار رحمه الله بقوله :
بين الخرابيش لاعبد ولا امة ولا ارقاء في اثواب احرار
انهم الغجر او بلغتنا الدارجة (النور) او التركمان . سبعون الفا او يزيدون قليلا حسب ارجح الروايات , موزعون بين محافظات الوسط والشمال , اغلبهم ممن تحسنت احوالهم استقروا فبنوا البيوت وسكنوها , وتركوا حياة التشرد والترحال , ومع ذلك فان المجتمع مازال ينظر لهم النظرة الدونية , اهل رقص وغناء , وتسول وسرقة و(....) , علما ان الدوائر الامنية لم تسجل حتى الان اية حادثة اختلاس او سرقة او خيانة بطلها من هذه الفئة . 
يؤرّخ لوجود النّوَر في الأردن منذ ما يقرب من 250 عاماً. تقول الروايات التاريخية ان أصولهم تعود إلى ولاية (بيهاد) الهندية التي أرسل ملكها في القرن الخامس الميلادي إلى صهره ملك الفرس عشرة آلاف مطرب وعازف مع نسائهم وأبنائهم، بناء على طلب الأخير لذي أراد إسعاد شعبه بإقامة حفلات الرقص والغناء ، ثم طردهم لتبدأ رحلة التشتت والرحيل غير المنقطع .
والنور او الغجر في الاردن نوعان : النوع الاول هم التركمان الذين مازالوا يحتفظون بلغتهم الاصلية , وهي مزيج بين التركية والهندية والاردية , وهؤلاء اقل اندماجا مع المجتمع , لهم عاداتهم واعرافهم , وغالبيتهم اصحاب الخيم البالية , والمناظر التي نشاهدها , ينبشون الحاويات بحثا عن ربطة خبز او بعض الخردوات لبيعها , لينفقوا على عوائلهم , وهم مطاردون من قبل البلديات , دون البحث عن وسيلة تنقذهم مما هم فيه ,
اما الفئة الثانية فيطلقون على انفسهم (بنو مرة ) . نسبة لقبائل بني مرة العربية , الذين شردهم الزير سالم , وحكم عليهم ألا يركبوا الخيل , وألا يذوقوا طعم الراحة والأمن والاستقرار, اثناء حرب البسوس الشهيرة , وهذا امر مشكوك في صحته لأنهم لم يُذكروا في عهد الدولتين الاموية والعباسية , ولو وجدو لانصهروا مع القبائل العربية المهاجرة ابان الفتح الاسلامي , وهم اكثر اندماجا مع المجتمع , عملوا سابقاً في مهن ظلت حكراً عليهم كصناعة السكاكين وجلخها وصناعة محفار الكوسا وفخاخ العصافير وطلاء النحاس وتلميعه وتركيب اسنان الذهب والفضة والعظم... مهن انقرضت أو أوشكت على الانقراض , لكنهم استقروا وعلموا ابنائهم وشغلوا وظائف في الدولة والقطاع الخاص , وبقي منهم النزر اليسير ممن مازالوا يعيشون في الخرابيش متنقلين , لغتهم قريبة من لغتنا , الا انهم رغم كل ذلك مازالوا يعانون من النظرة الدونية لهم , لدرجة عدم مقدرة احدهم الافصاح بانه من اصل نوري . 
والمتنقلون من النوعين قرابة عشرة الاف فقط , لا تهتم بهم الحكومة , ولا تمد لهم يد العون , وحتى التنمية الاجتماعية لا تصلهم , بحجة انهم متنقلون يصعب احصاؤهم , الحكومة تسمع دبيب النملة السمراء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء , وتعجز عن احصاء عشرة الاف انسان , وتحديد من يستحق منهم المساعدة , رغم امتلاكهم الهويات والرقم الوطني , في حكومات الربط الالكتروني . 
التعليم الزامي ــ ايها السادة ــ يجبر وزارة التربية والتعليم الزام الاهل بقوة القانون احضار ابنائهم للمدارس , ومع ذلك لا يتلقى ابناؤهم أي نوع من انواع التعليم بسبب هذه النظرة الدونية , وبسبب عدم الاستقرار .
هؤلاء ــ يا دام عز حكوماتكم ــ هم النور , وهذه هي معاناتهم , وكل ما يطلبوه بيت يؤويهم ومدرسة لأبنائهم , الا تقدر الحكومة ان تمن عليهم بقطعة ارض تبني لهم عليها بيوتا ان اقتضت الحاجة, وتؤمن لهم عملا مناسبا وتفتح لأبنائهم مدرسة يتلقون تعليما يؤهلهم للانخراط مع المجتمع , وتنهي حياة التشرد والتقوقع والتسول , وبعدها تقطع يد من يتسول منهم , فتقضي على المظاهر غير الحضارية , التي لا تليق بالأعين الحساسة لأصحاب القصور في البيادر وعبدون . طبتم وطابت اوقاتكم .


صحيح لا تكسري .. بقلم الأستاذ الفاضل / علي محمود الشافعي

hmasat 11 نوفمبر, 2017 15:02 بأقلامهم رابط دائم التعقيبات (0)

 


اسعد الله اوقاتكم ــ احباءنا الكرام ــ بالخير والسعادة , مثلٌ من موروثنا الشعبي في بلادنا فلسطين , متداول بكثرة على السنة الناس , احسست انه ينطبق تماما على واقعنا هذه الايام , وعلاقاتنا بحكوماتها الرشيدة , صاحبة الآراء السديدة . المثل ــ يا دام فضلكم ــ يقول على لسان الحماة لكنتها : (صحيح لا تكسري ومكسور لا توكلي وكلي يا كِنْتي لمّا تشبعي) . ما معنى المثل ؟ وما قصته ؟ وكيف ينطبق على واقع الحال؟ سأقول لكم بعد ان تصلوا على الحبيب المصطفي : 
تعرفون يا دام فضلكم علاقة الحب الازلي القائم بين الحماة (الام) والكنة (زوجة الابن) , بدءا من امنا حواء ــ رضي الله عنها ــ مع كنائنها , وحتي امي وامهاتكم وخالتي وخالاتكم وعمتي وعماتكم , يعني مثلا تسال الحماة فتقولك : انا والله والله احبها واعاملها كأنها ابنتي ولا افرق بينهما , وتستشهد بها في وجودها فتجيب الكنة بالإيجاب , وتسال الكنة فتقول لك : وانا وبكل ما اقسمت به العرب احبها واعاملها كأنها امي , وتستشهد بها :(صح خالتو) . فيحتار دليلك وتتساءل : معقول يا ناس ؟ يقولون ان الامثال هي خلاصة تجارب الشعوب على مر العصور , وتصور العلاقة بين افرادها . لقد حوت كتب التراث الكثير الكثير من الامثال التي توضح تفاصيل هذه العلاقة , فيقولون مثلا لمن يعمل عمل غير متقن : ( شغل امي لكنتها) ولمن يُظهِر خلاف ما يبطن أي رفع عتب فقط : ( مثل الكنة التي تنوح ( تبكي)على حماتها ) , ويقولون ايضا : ( اذا ابليس بدخل الجنة الحماة بتحب الكنة ) , او ( بحكي معك يا جارة تا تسمعي يا كنة)، او ( مكتوب على باب الجنة ماعُمْر حماة بتحب كنة ) , ( لو كانت الكنة فُلة بتبقى في الحلق غلّة) , و(حسدتني حماتي على طولي وقُصر عباتي) , (الكي بالنار ولا حماتي في الدار ), (دايما حماتي بتتمنى مماتي ) , ( مكتوب على باب السما عمر كًنة ما حبت حماة). هذا غيض من فيض , وقد حوى التراث الشعبي الكثير من الاغاني التي تصف الحرب الباردة بين الحماة وكنتها منها على وزن الاغنية الشهيرة : 
امو ويا إمو يخليلو إمو سبع كناين تعبر على إمو
جابتلي شمام وما باكل شمام حتى عالحمام لحقنتي إمو 
جابتلي بطيخ وما باكل بطيخ لو رحت المرخ بتطلع لي إمو
جابتلي فقوس وما باكل فقوس حية بسبع روس تقرص لي إمو
او : يا ليتني سم الموت على سفرة حماتي 
توكل منها حتى تموت وادفنها بدياتي 
وترد الحماة : 
يلي قاعدة بحد ابني ما فيكي شي عاجبني
والله ان ما مشيتي دغري لتلاقي بيت الضرة مبني
وهذه الحرب ليست مقتصرة على الحماة والكنة على فلسطين وحسب , بل في كل المجتمعات ، وهو قديم قدم الإنسان وتكوين أسرته الأولى ، وما زال مستمراً في أيامنا هذه , وحتى يرث الله الارض ومن عليها . فلكل بلد اغانيه في هذا المجال , فهذه الاغنية الشعبية المصرية ايضا تصف هذه العلاقة :
على طبق الترمس يا وله على طبق الترمس
لما تموت أمك يا وله لاتحزم وارقص 
على ديك الرومي يا وله على ديك الرومي 
يا تسكت أمك يا وله يا ألم هدومي
عودة الى مثلنا شرحا وتفصيلا : وتعرفون ــ يا دام سعدكم ــ انه عند الفلاحين اعباء المنزل عادة ما تقع على عاتق الكنه , وخاصة الاعمال الرئيسة كالغسل والحلي والعجن ثم الخبيز , والخبيز عادة ما يكون في الطابون او على الصاج او التنور , وتعرفون ايضا ان الاوامر كانت عادة بيد الام , فهي الامر الناهي والسيد المطاع في حال غياب رجال البيت في اعمالهم . فاصل الحكاية أن امرأة مات عنها زوجها وترك لها ولدا ، فرفضت أن تتزوج ونذرت نفسها لتربية وليدها , وكانت تعتمد على نفسها في كل شيء ، تزرع وتحصد وتربي الدجاج والحمام والارانب وتعتاش وتنفق عليه ، حتى كبر واصبح في سن الزواج ، فقررت تزويجه لتفرح بأبنائه قبل أن تموت ، فبحثت له عن بنت مسكينة (القطة بتوكل عشاها)على راي المثل ، حتى تكون تحت جناحها وطوع بنانها , فهي لا تريد امرأة (قوية) تستفرد بابنها وتستحوذ على قلبه فتخسره . ولكي تضمن ذلك عمدت الى حيلة تبقي الكنة شاحبة الوجه ضعيفة البنية , فكانت تقول لها : اسمعي يا كنتي : (صحيح لا تكسري ومكسور لا توكلي وكلي يا كِنتي لمّا تشبعي) , المقصود بالصحيح رغيف الخبز الذي لم يكسر , والمكسور الذي قطع من طرفه كسرة ,. وكانت الحماة ترفع المائدة ، بعد لقيمات قليلة وهي تقول : (شبعنا وشبعت كنتنا ، وظل الطبيخ في قدرتنا) . فكانت الكنة المسكينة تتضور جوعا ، وتذوب شيئا فشيئا , فشكت يوما لجارتها فأرشدتها الى حيلة تجعلها تشبع وبنفس الوقت لا تكسر اوامر حماتها , وذلك بان تطوي الرغيف ثم تأخذ من وسطه , فتكون اكلت منه الرغيف ولم تكسره , فصارت الكنة كلما ذهبت الى الطابون لتخبز تأخذ من وسط الرغيف وتبقي الدائرة , وهكذا احتالت على شرط الحماة .
اما العلاقة ــ يا رعاكم الرب ــ بين المثل وواقعنا فهذا بالضبط بالضبط ما تفعله معنا حكوماتنا الرشيدة , صاحبة الآراء السديدة والاعمار والايدي المديدة . وخاصة مع اصدار قانون عقوبات الجرائم الالكترونية , الذي يعاقب بالحبس والغرامة كل من تسول له نفسه التطاول على احد مسؤوليها وانتقاده , في احدى وسائل التواصل الاجتماعي , فهم خط احمر , منزهون وفوق كل الشبهات , وكأن لسان حالها يقول : نحن دولة القانون , وحرية الراي سقفها السماء , فاكتب ما شئت لكن لا تنتقد المسؤول , وتحدث عن الفساد لكن لا تذكر الفاسدين , اكتب في التسامح وقبول الاخر , والحب بأشكاله والوانه وخاصة حب المسؤولين وابراز بمنجزاتهم والتغني بها , لماذا لا تشكرون اولياء نعمتكم وتذكروا وآلائهم , فتسبحوا بحمدها اناء الليل واطراف النهار, فبالشكر تدوم النعم , وكفر النعمة يورث النقمة , فاعتبروا يا اولي الالباب . 
اقول ــ وما تفهموني غلط ــ قديما كانت مقاليد الامور كلها بيد الحماة , وما على الكنة الا التنفيذ , واليوم صارت مقاليد الامور كلها بيد الكنة , وما على الحماة الا التنفيذ , فهل يأتي يوم تصبح مقاليد الامور كلها بيد المواطنين , وما على الحكومات الا التنفيذ . طبتم وطابت اوقاتكم .

الوعود البلفورية .. بقلم الأستاذ الفاضل / علي محمود الشافعي

hmasat 05 نوفمبر, 2017 07:24 بأقلامهم رابط دائم التعقيبات (0)


تتوالى علينا الذكريات والاحداث الاليمة , كخناجر تغوص في الاحشاء , او كغصة في الحلوق حتى اصبحنا على راي المتنبي :
رماني الدهر بالأرزاء حتى فؤادي في غشاء من نبال
فصرت اذا اصابتني سهام تكسرت النصال على النصال
صادفت يوم الخميس الثاني من تشرين الاول (نوفمبر) الذكرى المئوية لوعد بلفور المشؤوم , ذلك الوعد الذي مهد لاقتلاع شعب آمن من ارضه , وتشريده في البلاد واحلال عصابات مكانه بقوة السلاح , على مرأى ومسمع ومباركة العالم باسره .
انا اليوم لا اريد ان احدثكم عن هذا الوعد المشؤوم , وانما سأتحدث عن الوعود البلفورية السخية التي سبقته , والتي تلته ليعلم ابناؤنا من تامر ومن ساعدومن سكت , ولكن ما المقصود بالوعود البلفورية ؟ وهل هناك وعود غير وعد بلفور ؟ تعالوا نكشف المستور , بعد ان تصلو على النبي :
«الوعود البلفورية» مصطلح نستخدمه للإشارة إلى مجموعة من التصريحات التي أصدرها بعض رجال السياسة في الغرب , يدعون فيها اليهود لإقامة وطن قومي لهم في فلسطين ، ويعدون بدعمه وتأمينه نظير أن يقوم اليهود على خدمة مصالح الدول الراعية. اذن فوعد بلفور الحالي ليس هو الوحيد الذي مهد لقيام دولة اليهود على ارض فلسطين , وانما سبقته وعود كثيرة من دول الغرب وروسيا القيصرية قبل حوالي مئة عام من صدوره عام (1917) م ، ثم توالت الوعود حتى وصلت الى ساستنا وكبرائنا . 
لعل اول الوعود البلفورية هو الوعد الفرنسي , والذي ورد على لسان نابليون بعد غزوه المشرق , وقد عهد عنه كراهته لليهود , فوجد ان الوسيلة الوحيدة للخلاص منهم تكمن في تجميعهم في وطن قومي في فلسطين , ففي عام 1799 دعا نابليون يهود العالم في رسالة وجهها لزعمائهم : (من نابليون القائد الأعلى للقوات المسلحة للجمهورية الفرنسـية في أفريقيا وآسيا إلى ورثة فلسطين الشرعيين . أيها الإسرائيليون ، أيها الشعب الفريد ، الذين لم تستطع قوى الفتح والطغيان أن تسلبهم اسمهم ووجودهم القومي ، وإن كانت قد سلبتهم أرض الأجداد فقط .... إن الجيش الذي أرسلتني العناية الإلهية به ، والذي يقوده العدل و يواكبه النصر ، جعل القدس مقرًّا لقيادتي ، وخلال بضعة أيام سينتقل إلى دمشق المجاورة التي لم تَعُد تُرهب مدينة داود . يا ورثة فلسطين الشرعيين : إن الأمة التي لا تتاجر بالرجال والأوطان ، تدعوكم لا للاستيلاء على إرثكم , بل لأخذ ما تم فتحه والاحتفاظ به بضمانها وتأييدها ضد كل الدخلاء ) . لكن الحملة على المشرق فشلت , فجمد المشروع الى حين .
الوعد البلفوري الثاني من المانيا في كتاب وجهه دون إيلونبرج باسم حكومة القيصر إلى (هرتزل ) زعيم الحركة الصهيونية مؤرخ في سبتمبر (1898) وجاء فيه: 
(إن صاحب الجلالة على استعداد أكيد أن يناقش الأمر(توطين اليهود) مع السلطان العثماني آنذاك عبد الحميد الثاني ، وقد أصدر جلالته أوامره بأن تُذلِّل كل الصعاب التي تواجه استقبال وفدكم . وأخيراً يحب جلالته أن يخبركم عن استعداده أن يأخذ على عاتقه مسئولية محمية (يهودية) في حالة تأسيسها . وجلالته حينما يكشف لكم عن نواياه، فهو يعوِّل، بطبيعة الحال ، على مقدرتكم على الكتمان ) . ورغم حرصه على تبنِّي المشروع الصهيوني ، إلا أنه لم يكن مدركاً مدى عُمْق الرفض العثماني للمشروع الصهيوني ، وهو الأمر الذي أدركه إبان زيارته لإستنبول . وجمد المشروع مرة اخرى . 
الوعد البلفوري الروسي القيصري سنة (1903) م ، صَدَر الوعد البلفوري القيصري رسالة وجَّهها فون بليفيه إلى تيودور هرتزل : (ما دامت الصهيونية تحاول تأسيس دولة مستقلة في فلسطين ، وتنظيم هجرة اليهود الروس ، فمن المؤكد أن تظل الحكومة الروسية تحبذ ذلك , وتستطيع الصهيونية أن تعتمد على تأييد معنوي ومادي من روسيا إذا ساعدت الإجراءات العملية التي تفكر فيها على تخفيف عدد اليهود في روسيا).
الوعد البلفوري الامريكي في 7 نوفمبر 1917 أي بعد خمسة ايام من صدور الوعد البلفوري البريطاني اصدرت الولايات المتحدة بيانا ايدت فيه ودعمت المشروع البريطاني , ثم جاءت مباركة بابا الفاتكان لتتمم المشروع , الذي مهدت له بريطانيا بتسهيل الهجرات اليهودية الى فلسطين ثم بقوة السلاح .
هذا يادام فضلكم بعض الوعود البلفورية الغربية وهي في معظمها كراهية لليهود , ورغبة في التخلص من شرورهم . لكن ما رايكم ــ دام فضلكم ــ بالوعود البلفورية العربية , التي قدمت لهم , اما لسواد عيونهم , او لدوافع اخرى يعلمها الله والراسخون في العلم . 
اول وعد بلفوري عربي حصل عليه الصهاينة بالخداع , كان ذلك في مؤتمر رودس 20 يوليو 1949 والذي عقد برعاية بريطانية , بحجة الفصل بين القوات المتحاربة على ارض فلسطين , بعد ان احس الغرب ميل المعادلة لصالح الجيوش العربية , فوقعت اتفاقية هدنة لحين البحث عن الحل الدائم , ورسمت الخطوط على الخريطة يومها باللون الاخضر . ليكتشف الزعماء العرب بعد التوقيع على اتفاقية الهدنة الدائمة , وبإشراف الامم المتحدة , ان عليهم ان يسلّموا لليهود وبدون قتال منطقة عرفت بالمثلث تضم ستة مدن وثلاثا وعشرين قرية , في منطقة تمتد من شمال جنين وحتى وسط فلسطين , ثم ليصبح هذا الخط فيما بعد حدود الدولة العبرية . 
الوعد البلفوري العربي الثاني : في عام 2002. وقد تم الإعلان عن مبادرة السلام العربية في القمة العربية المنعقدة في بيروت , قررت فيها الدل العربية التطبيع الكامل مع اليهود ان هم انسحبوا من الضفة الغربية , أي اعتراف كامل بالسيادة على اراضي 1948
الوعد البلفوري الثالث : تهافت عدد كبير من الدول العربية للتطبيع مع اسرائيل دون الانسحاب من الضفة الغربية , واصبح زيارة الوفود الاسرائيلية الى هذه البلدان امر طبيعي , وكذلك زياراتهم السرية والعلنية الى الكيان .
الوعد البلفوري الرابع : فتاوي عدد من علماء السلاطين العرب تحريم قتل او طعن الجندي الاسرائيلي في انتفاضة الاطفال , انتفاضة القدس التي راح ضحيتها اكثر من 300 طفل , واعتذار بعض الزعماء العرب عن مشاركتهم في حرب اكتوبر 1973 على الكيان .
وبعد ــ ايها السادة الافاضل ــ فهذا موقف الساسة والحكام وعلماء السلاطين, ووعودهم البلفورية , اما موقف الشعوب فشيء مختلف , تلخص في موقف رئيس مجلس الامة الكويتي , رجل المواقف( مرزوق الغانم ) الذي طرد الوفد البرلماني الصهيوني , في المؤتمر البرلماني المنعقد في روسيا في 18 من فبراير الماضي , ووصفهم بانهم قتلة اطفال ومعتقلو نواب الشعب الفلسطينيين . وتاكدوا انه لو بقيت امرأة واحدة على ارض فلسطين لن يغمض للصهاينة في فلسطين جفن , ولن يهنئوا بعيش , ولن ينعموا باستقرار . وصدق من قال : في النهاية سيكتشف الجميع أن إسرائيل أحتلت الوطن العربي كله ، ولكنها لاتزال تحاول احتلال فلسطين . طبتم وطابت اوقاتكم .


جزاء الصابرين على البلاء .. قبسات من التاريخ "٧" نقلها الأستاذ الفاضل / فاروق الباشا

hmasat 02 نوفمبر, 2017 00:25 بأقلامهم رابط دائم التعقيبات (0)


قال احد الحكماء:
بينما انا فى احد سفراتى رأيت رجلا جالس تحت مظلة له وقد ذهبت يداه ورجلا وبصره وسمعته يقول. اللهم احمدك حمدا يوافى محامد خلقك كفضلك على سائر خلقك، اذ فضلتنى على كثير ممن خلقت تفضيلا.
فقلت والله لاسألنه اعلمه او الهمه، فدنوت منه فسلمت عليه فرد السلام فقلت انى سائلك عن شيء تخبرنى به فقال ان كان عندى علم به اخبرتك،فقلت على اى نعمة تحمده عليها ام على فضيلة تشكره عليها!!!؟
قال اليس ترى ماصنع بى
قلت بلى..قال فوالله لو ان الله عز وجل صب على نارا من السماء فاحرقنى، او امر الجبال فتدمرنى ، وامر البحار فتغرقنى، وامر الارض ان تخسفنى ناازددت الاحبا وشكرا.
ثم اردف يقولانى لى حاجة عندك...ابنى كان يتعاهدنى لوقت صلاتى ويطعمنى عند افطارى وقد فقدته منذ امس فانظر هل تجيئه لى.
فقلت ان فى قضاء حاجة هذا العبد لقربة الى الله تعالى.فذهب افتش عنه فرايت ان اسدا جائعا التهمه
فاستحيت ان ابلغة مباشرة فقلت له اانت اكرم عند الله ام ايوب عليه السلام قال ايوب فقصصت له امر ابنه فقال الحمد لله الذى جعل فى قلبى حسرة من الدنيا فشهق شهقة ثم مات
فكفنته ودفنته تحت مظلته
فلما نمت رايته فى روضة خضراء فقلت الست انت صاحبى قال بلى قلت فما الذى صيرك لهذا قال:
قال وردت من الصابرين على درجة لم ينالوها الا بالصبرعند البلاء،والشكر عند الرخاء........منقول
شكرا للجميع


شاهد عيان .. بقلم الاستاذ الفاضل / علي محمود الشافعي

hmasat 27 أكتوبر, 2017 20:16 بأقلامهم رابط دائم التعقيبات (0)

 


ظاهرة عجيبة ــ ايها السادة الافاضل ــ في مجتمعنا على في طول البلاد وعرضها , وتزداد يوما بعد يوم , حتى باتت تهدد المنظومة التربوية التعليمة برمتها , المنظومة الوحيدة التي بقيت لنا , نتفاخر بها في المحافل الدولية , انها ظاهرة الاعتداء على حرم المدارس , واقتحامها من قبل مجموعات من الزعران (الشبيحة) , والاعتداء على احد المعلمين بالضرب او الشتم والقذف , او التهديد بتلفيق تهم امنية له , تودي به على قارعة الطريق , ولم تسلم حتى مدارس الاناث من هذا التهديد , الامر الذي حدا بوزارة التربية والتعليم ان تطلب من وزارة العدل مضاعفة العقوبة المنصوص عليها في المادتين 158 و 187 من قانون العقوبات الاردني , لضمان امن وحماية المعلم من الاعتداء, حسب ما اوردته بعض وكالات الانباء , وبررت الوزارة في كتاب وجهه معالي وزير التربية والتعليم الى معالي وزير العدل هذا الإجراء ب (تزايد الاعتداءات على المعلمين والتي اصبحت ظاهرة مجتمعية مقلقة ، وانسجاما مع سياسة وزارة التربية والتعليم المنصوص عليها في قانون التربية والتعليم رقم 3 لسنة 1994 وتعديلاته والمتضمنة الاعتزاز بمكانة المعلم الاجتماعية ودوره المتميز في بناء الانسان والمجتمع) . 
سأروي لكم ــ يا دام سعدكم ــ ثلاثا من الحوادث التي كنت عليها شاهد عيان , خلال مواكبتي مسيرة التربية والتعليم على مدى اربعين عاما , وبعدها لنا حديث , علّنا نضع ايدينا على الجرح ونحاول ما استطعنا مداواته قبل ان يعطب سائر الجسد , او نكون اعذرنا الى ربنا , وهذا اضعف الايمان . اقول بعد ان تصلوا على طه الرسول : 
المشهد الاول : بدايات ايلول( 1975) , وفي احدى المدارس الثانوية الكبرى في العاصمة , لم اكن تخرجت بعد , لكن اخترتها للتطبيق فيها نظرا لشهرتها , وكان ــ في ذلك الوقت ــ التطبيق في الميدان شرطا للنجاح في المساقات التربوية . الواقعة : معلم معين لتوه ليعلم مبحث الاجتماعيات لطلبة الصف الثالث الثانوي (التوجيهي ) , يكبر الطلبة بحوالي 4 سنوات , وبعضهم في مثل سنه , وقد يكون اكبر منه حجما . احد الطلبة من ابناء الاغنياء يجلس في نهاية الفصل , احب كما يبدو ان يظهر عضلاته , فجلس جلسة وزير عندما يعرض متفاخرا احدى انجازاته على شاشات التلفزة . نبهه المعلم مرة , مرتين , ثلاث فلم يكترث , فذهب اليه وحصلت بينهما مشادة , حاول الطالب خلالها بشهادة زملائه ان يمسك بتلابيب المعلم , فدفعه المعلم بقوة فوقع على يده فكسرت . تجمهر الطلبة على زميلهم وخرج المعلم فابلغ المدير وهو في حالة شديدة من الهلع . هدّا المدير من روعه , وطلب من احد المعلمين نقل الطالب للمستشفى , وقال للمعلم هذه اجازة مني لمدة يومين تعود بعدها لطلبتك , وانا سأتدبر الامر . اتصل المدير فورا بولي الامر وقال له : ابنك اساء الادب مع احد مربيه فكسرت يده , فرد الاب على الفور ولمَ لمْ يكسر الثانية ؟ قال المدير : لو سمحت تحضر لتأخذ ملفه فقد قرر مجلس الضبط في المدرسة نقله خارج محافظة العاصمة لمدة عام . عند عودة المعلم اجتمع به المدير قرابة الساعتين , عرفنا انه كان يوجه له نصائح تربوية .
بعد التخرج تقلبنا في ديار الغربة ما شاء الله لنا , ثم عدنا (والعود احمد ) , فعينت في ثغر الاردن الباسم , لأجد ان كثيرا من القوانين تغيرت لصالح الطالب , وقائمة المحظورات التي تكبل المعلم اطول من ليل النابغة الذبياني . في اول اجتماع حضرته بدا سرد علينا المدير تلك القائمة : ممنوع العنف بأشكاله البدني والنفسي والمعنوي , ان اخطأ الطالب فارفع له البطاقة الصفراء ثم الحمراء , قلت : ما الذي يضبط صفا فيه خمسون طالبا ؟ قال والله هذه هي القوانين , والادارة لا تحمي معلميها . 
المشهد الثاني : الزمان ظهيرة احد ايام شهر تشرين اول ( 1991 ). المكان احدى مدارس مدينة العقبة ذات الفترتين , في طابور الفترة المسائية , لا حظ احد المعلمين المناوبين احد طلبة الصف التاسع يقف بلا استعداد ولا يلتزم بالتعليمات اثناء اداء تحية العلم . فما كان من المعلم بعد الانتهاء الا ان ارسله لمدير المدرسة الذي انبه على تكرار مثل هذا السلوك , ثم ضربه بعصا صغيرة على فخذه .
اطلق الطالب ساقيه للريح , وبعد حوالي ساعة اقتحمت سيارة شرطة حرم المدرسة ومعها امر جلب للمدير والمعلم , وكان هذا يوم الاربعاء , وكانت عطلة نهاية الاسبوع هي الخميس والجمعة , فوضع المدير والمعلم في الحجز , ليعرضا على القاضي يوم السبت , وعبثا ذهبت الوساطات مع الطالب واهله لإخراجهما بكفالة . تبين ان الطالب قد حصل على تقرير من طبيب خاص بوجود كدمات على جسمه , وتبين ايضا ان هناك خلافا شخصيا بين المدير ولي الامر , وانها فرصة لتصفية الحسابات , وبات المعلم والمدير في الحجز . وفي يوم السبت عرضا على القاضي . كان السؤال الاول للقاضي : هل انت مذنب ؟ قال المدير والدمعة تسبق لسانه : نعم سيدي مذنب . عاد المدير الى مكتبه ولملم اوراقه ومشى وخسرت المنظومة علما من اعلامها , والواقعة مسجلة في ملفات الشرطة لمن شك في صحة الكلام .
المشهد الثالث : اخر يوم دوام للطلبة في شهر حزيران (2010 ) , احدى مدارس محافظة الزرقاء , طالب في الصف الخامس الاساسي احضر بيضتين والقاهما في غرفة الادارة وهرب , لحق به احد المعلمين وامسك به واخذه الى مركز الامن الذي يقع مقابل المدرسة مباشرة وعاد . اتصل رجال الامن بوالده واخذوا عليه تعهدا بعدم تكرار ذلك , مر ولي الامر على المدرسة , واعتذر عن ولده واعدا بعدم تكرارها , وانتهى الامر . بعد حوالي ساعة اتصلت مدير ية التربية والتعليم بالمدرسة , لتبلغنا ان والدة الطالب تقدمت بشكوى لدى المديرية , بان المعلم جرجر الطالب لمركز الامن , مما تسبب بصدمة نفسية له , وان فعل المعلم هذا في قوانين التربية يعتبر تجاوز مرجع , يعاقب عليه قانون التربية والتعليم , فلا بد من ذهاب المعلم لأسرة الطالب و(الاعتذار ) لتسحب الام شكواها , والا انتظروا لجنة تحقيق , لينال المعلم الجزاء الذي يستحقه .
توقفت ــ يا حبايبنا ــ عند صورة تناقلتها وسائل الاعلام للرئيس التركي داوود اوجلو يقبل فيها يد معلمه , وبالمناسبة فقد تناقلتها وسائل الاعلام عندنا على انها صورة لقاض قبل يد المتهم بضرب احد الطلبة , بعد ان تبين للقاضي انه معلمه .
سئل امبراطور اليابان عن سر نهضة اليابان فأجاب على الفور : انه المعلم . قيل : كيف ؟ قال : منحناه راتب الوزير وسلطة القاضي وحصانة الدبلوماسي . 
حكمة قالتها العرب : 
ان المعلم والطبيب كليهما لا ينصحان اذا هما لم يكرما
فاصبر لدائك ان اهنت طبيبه واصبر لجهلك ان اهنت معلما
وبعد ــ ايها السادة الافاضل ــ فهل وضعنا يدنا على الجرح , وهل ادركنا خطورة انهيار منظومة التربية والتعليم , وهل من قوانين صارمة تمنع دخول ( البلطجية) للمدارس , لتحمي المعلم وتجعله امنا في عمله وفي بيته , فقد اعتدي في العام المنصرم على منزل مديرة مدرسة واضرم فيه النار . لماذا لا يعين رجال امن لحراسة المدارس اسوة بكثير من مؤسسات الدولة , والسفارات والشخصيات الهامة . وصدقوني انه سياتي يوم نبكي دما على اضاعة هيبة المعلم اذا انهارت هذه المنظومة . طبتم وطابت اوقاتكم

المسلماني والسينمائيون وسينما الإسلام السياسي .. بقلم الكاتب / حسن زايد

hmasat 27 أكتوبر, 2017 14:45 بأقلامهم رابط دائم التعقيبات (0)

حـــســـــــن زايـــــــــــد .. يــكــتــب :
المسلماني والسينمائيون وسينما الإسلام السياسي

معركة نشبت بين الكاتب الصحفي أحمد المسلماني ، والسينمائيين المصريين . كتب الرجل مقالاً ، فانتفض السينمائيون في مواجهته . تجيشوا في مواجهته ، وأوسعوه نقداً وجلداً . فقد اعتبروا أن مقاله مصادرة علي الحريات ، وعلي رأسها حرية الإبداع ، ومناهض لمباديء الديمقراطية ، وأنه يسعي لفرض الوصاية علي فن السينما ، ويعود بهم إلي عصور السينما الموجهة ، واتهمه بعضهم بالجهل ، والفتيا فيما لم يحط به علماً . وقد نسوا أو تجاهلوا أنهم بذلك يمارسون مع الرجل ما يرمونه به من تهم ، بخلاف القهر ، والإغتيال الأدبي .
وبالعودة إلي مقال المسلماني ، تجد أن الرجل قد تلامس مع بعض الحقائق ، المتعلقة بالسينما المصرية ، باعتبارها إحدي القوي الناعمة ، المطلوبة للمجتمع بقوة في الظروف الراهنة.
السينما لكونها قوة ناعمة ـ وكذا الدراما ـ فهي أكبر من القائمين عليها الآن .لأن القائمين عليها الآن لم يفعلوا سوي ما نري ونشاهد ، ولن يفعلوا إلا ما نري ونشاهد .
وما نري ونشاهد ، يعكس حالة البؤس التي عليها السينما المصرية ، فكراً ، وإنتاجاً . ولن ندفن رؤوسنا في الرمال . فهناك أفلام مصرية تعمل كقوة ناعمة في الإتجاه المعاكس ، حيث تقدم موضوعات تفضي إلي شيوع قيم سلبية مدمرة ، كموضوعات الجنس والمخدرات والقتل والبلطجة ، وانعكاسها المباشر هو تفسخ المجتمع وتمزيقه ، والإتيان عليه من القواعد .
والقول تبريراً بأن العمل السينمائي هو انعكاس للواقع ، وأنه يغترف من معين المجتمع ، الذي يعمل فيه ، هو قول مردود ، بأن الإبداع ليس مجرد اجترار للواقع المعاش ، وإنما هو إعادة صياغة قيم المجتمع ، علي نحو يرتقي بها ، وليس إبراز سلبيات هذا المجتمع وتعميقها . وبفرض جواز الذهاب إلي القول بأن السينما هي انعكاس للواقع ، فإن هذا الواقع يعاني اليوم إرهاباً غيرمسبوق ، فلما لم يتم تقديم معالجة سينمائية جادة لهذا الواقع ، بما يؤهله لمواجهة هذا الإرهاب ؟ . 
وقد يرد البعض بأن هناك أفلاماً ـ وأعمالاً درامية ـ عالجت مسألة الإرهاب . ونقول بأن هذا صحيح ، ولكنها أعمالاً قشرية لا تملك رؤية سياسية واضحة ، تنعكس علي الفهم الجمعي للمجتمع ، بما يدفعه إلي سلوك مناهض للإرهاب علي الأرض . وقد وصف المسلماني هذه الأفلام بأنها تمثل كم هائل من الجهل والركاكة ، وسيل جارف من البلاهة والضحالة ، وسلسلة من الألعاب النارية والمفرقعات . وثرثرات حانات رخيصة تصدرت المشهد ، ظناً بأنها الطريق الأمثل لمكافحة الإرهاب . والواقع يشهد بأن هذا ما نري ونشاهد .
ومنطلق المسلماني في هذه الأحكام ، هو فهمه للقضية التي يتحدث عنها ، وقد صك مصطلحاً جديداً ، اتخذه تكئة لتوضيح وجهة نظره وهومصطلح :" سينما الإسلام السياسي " . 
وقد قصد من صك هذا المصطلح أن تكون هناك دراسات أكاديمية جادة لسينما الإسلام السياسي ، تتناول قضاياه علي نحو معمق تخصصي ، وأن تكون هناك دراسات أكاديمية مقارنة ، في تناول السينما العالمية ، لقضايا الإسلام السياسي ، وكذا الأعمال الدرامية . 
وهذا يتطلب دراسة الإسلام السياسي فكراً وحركة ، نظرية وتطبيقاً . ثم يجري تقديم ذلك سينمائياً ودرامياً . وفي هذه الحالة لا يجري الخلط بين محاربة الإرهاب ومحاربة الدين ، كما يزعم أصحاب المشروع الفكري المتعلق بالإسلام السياسي . ولا تتم معالجة القضايا الكبري في العقيدة والشريعة في عجالة مخلة . أو يجري اختزال حقائق التطرف ، وصناعة الكراهية ، وخلق الإرهاب ، في مجرد بضع مشاهد تعكس أن الإرهابيين مجموعة من الكذبة ، والمرضي النفسيين ، دون الغوص في ذلك إلي العمق المطلوب . فمنهم كذلك من ليس كذاباً من وجهة نظرهم ، ومن ليس مريضاً نفسياً .
وأنا أدعو السينمائيين ، والمجتمع ،إلي التفاعل مع هذا المقال المهم .


1 2 3 ... 22 23 24  التالي»


© 2006 - Design by Omar Romero (all rights reserved)
استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل