قطرتغرق في بحرالرمال الساخنة .. بقلم الكاتب / جسن زايد

قطرتغرق في بحرالرمال الساخنة .. بقلم الكاتب / جسن زايد

hmasat 09 يونيو, 2017 12:05 بأقلامهم رابط دائم التعقيبات (0)

حــســــــن زايــــــــد .. يكتب :
 قل ما شئت عن مخاطر عزل قطر ، ودفعها إلي الإرتماء في الأحضان المناوئة للتوجه العربي ، وتغريدها الناعق خارج السرب العربي . وقل ما شئت عن نجاح ترامب في دق أسافين عدة في العلاقات العربية / العربية . وقل ما شئت عن استفادة الكيان الصهيوني ، وكذا إيران ، وتركيا من الحالة التي وصل إليها العالم العربي . قل ما شئت عن كل ذلك ، إلا أن قرار المقاطعة العربية للنظام القطري كان خطوة لابد منها ، وقد أتت متأخرة للغاية ، بعد تقويض وتدمير دول عربية أخري ، وأصبحت أثراً بعد عين ، ولكن أن تأتي متأخراً خيراً من ألا تأتي علي الإطلاق . ومن يتعاطف اليوم مع قطر،أو يتعاطف مع العالم العربي بدونها ، فاته أن يذكر أو يتذكر أن قطر قد عزلت نفسها فعلياً عن العالم العربي ، يوم تصور قادتها أن بامكانهم خلق دور إقليمي لهم ، يفوق القدرات والإمكانيات الجيوسياسية لبلادهم ، وأنهم مجرد نتوء دويلة ، ملحقة بقناة إعلامية سميت الجزيرة . تصور قادتها أنهم بإمكانياتهم المالية والإعلامية قادرين علي إحداث التغيير المنشود ، الذي يفضي إلي تفجير العالم العربي من الداخل ، حتي يتسني لمن يعملون لحسابهم ، أن يعيدو تشكيل خريطة سايكس / بيكو من جديد ، بما يتوائم مع متطلبات العصر . من أجل ذلك انعزلت قطر عن عالمها العربي ، وارتمت بإرادتها في الأحضان المناوئة للوجود العربي ، وتمرغت في وحل الرذيلة والخيانة ، وأصبحت علاقتها السرية مع دولة الكيان الصهيوني ، وأضحي تغريدها الناعق خارج السرب العربي يصم الآذان . وقد انفضحت الأدوار القذرة التي لعبتها قطر في أعقاب إسقاط الشعب المصري لنظام الخطأ المطبعي في صفحات التاريخ المصري ، نظام الإخوان . فقد مولت المظاهرات والإعتصامات ، ومولت الأعمال الإرهابية ، ومولت الأنشطة الإعلامية المحمومة ضد مصر ، داخل مصر ، وخارج مصر . ولا يخفي دورها في ليبيا ، ولا في سورية ، ولا اليمن . ولا يخفي تحالفها غير المقدس مع تركيا وإيران . ولا يخفي كذلك التحالف غير المقدس مع الإدارة الأمريكية بقيادة أوباما . والفرق بين الخطر الصهيوني والخطر القطري ، أن الخطر الصهيوني محتملاً ، ومتوقعاً، ومعروفاً ، ومستعداً له ، بخلاف اقتصاره علي دول المواجهة / الطوق . أما الخطر القطري فهو حال وواقع ، ومنتشر علي الساحة العربية كلها دون استثناء . الكيان الصهيوني ما زال يمثل زائدة دودية ملتهبة ومتورمة ، ويسهل التعامل معها علاجاً أو استئصالاً بالرهان علي الأجيال القادمة . أما الكيان القطري فقد مثل بتصرفاته ومسالكه خلايا سرطانية هائجة ، تضرب الجسد كله من داخله . وقد زعقت من هذه الأدوار القذرة دول عربية عضها الإرهاب ، وقد أعلنت هذه الدول ذلك علي أجهزة إعلامها ، وعلي ألسنة مسئوليها . ومع ذلك كانت لا تجد آذاناً مصغية لأناتها وجؤارها . وحكام قطر في غيهم سادرون . لقد أدرك الجميع أن البالونة القطرية قد تجاوزت بانتفاخها حدود الإحتمال . وهنا قررت مصر المواجهة ، وكشف الأوراق ، وتعرية المواقف ، وتسمية الأشياء بمسمياتها ، فما كان من الرئيس السيسي ، في مؤتمر القمة الإسلامي / الأمريكي ، إلا أن شك البالونات المنتفخة بدبوس ، موجهاً اتهامات محددة لدول لم يسمها بالإسم ، وإن كانت مواقفها قد أسفرت عن سوءتها . فأحدث بشكته لها فرقعة ، فرغت علي إثرها شحنة الهواء ، وسقطت البالونة علي أرض الواقع ، مسفرة عن حجمها الطبيعي . فإذا بأمير قطر الغر يركبه الغرور ، ويخرج علي جزيرته مصرحاً بتصريحات عنترية ـ نسبة إلي عنتر بن شداد ـ طالت دول مجلس التعاون الخليجي ومصر . وقد نسي أوتناسي أن دويلته عضواً في هذا المجلس . وقد بلغت التصريحات حد التبجح والصفاقة . وفي محاولة فجة لاستدراك الموقف وابتلاع التصريحات ، زعم بأن هناك اختراق ـ هاكرز ـ قد وقع لمواقع الجزيرة وقنواتها . وكان قد جاء علي لسانه في سياق تبريره الخائب لقبول وجود القاعدة الأمريكية علي أراضي بلاده ، أنه لولا وجودها ، لما سلمت بلاده من اعتداءات دول مجاورة ، في تهديد واضح وصريح لدول خليجية مجاورة . واعتبر ايران قوة اسلامية لا يستهان بها ، وأنه ليس من العقل قطع العلاقات معها . وهذه التصريحات تعد بلا شك اعلان سافر عن عداء لم يعد دفيناً ، بين دويلة قطر ، وباقي دول مجلس التعاون الخليجي . والطريف أن قادة قطر ما زالوا يصرون علي دعم الإرهاب والإرهابيين ، في ظل توجه دولي يسعي إلي محاربته وحصاره والتخلص منه . فما كان من دول مجلس التعاون الخليجي ، إلي جانب مصر ودولاً أخري ، إلا إعلان مقاطعة قطر ، للحد من غلواء خطرها في مساعدة الإرهابيين ، والحد من عملياته ، وعودتها لحظيرة العالم العربي . إلا أن النظام القطري لم يرعو عن غيه ، وما زال سادراً فيه . ولعل وجود الحرس الثوري الإيراني في حراسة قصر الأمير ، وتحرك الجيش التركي للدفاع عن بلاده ، دفع بهذا الأمير الغلام إلي ركوب رأسه ، رغم أنه غارق حتي أذنيه ، في بحر من الرمال الساخنة المتحركة ، والتي لا خروج منها إلا بالعالم العربي . ولا محل لإختلاق الأعذار لهذا النظام ، تحت ذريعة أننا وقعنا أسري للأسافين التي دقها ترامب في العلاقات العربية / العربية .


التعليقات


إضافة تعليق



إضافة تعليق


© 2006 - Design by Omar Romero (all rights reserved)
استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل