واتبدلت غزلانها ... بقلم الاستاذ الفاضل / علي محمود الشافعي

واتبدلت غزلانها ... بقلم الاستاذ الفاضل / علي محمود الشافعي

مشاركةبواسطة hmasat في : 12 مايو 2018

مديحه حسن رئيس مجلس الادارة
كاتب شعر فُصحى وعامية وخواطر وقصة قصيرة

قال الراوي : ياسادة ياكرام , في قديم الزمان وسالف العصر والاوان , كان هناك مواطن اعتاد قضاء عطلة نهاية الاسبوع في غابة من الغابات المنتشرة في ربوع الوطن . كان يضع الامتعة الخاصة بالرحلات في سيارته القديمة ( المهلهلة) , ويركب واطفاله وزوجته وينطلقون فرحين مبتهجين يطربون على الزعزقة الصادرة من عجلات السيارة اثناء السير . عند الوصول يفرشون بساطا خصصوه منذ زمن لرحلات البر , ينزّلون الامتعة , وينصبون ارجوحة للأطفال يلعبون بها , ورنينضحكاتهم يملأ الارجاء . وكانت الغابة تعج بالغزلان الوادعة الجميلة , التي كثيرا ما كانت تقترب منهم وتشمشم الأطفال والامتعة وتنطلق , وكأنها ترحب بهم . فكانوا يستمتعون ب

هذا المنظر وتلك الرحلة أيما استمتاع . و في المساء يغادرون الغابة عئدين الى علبة الكبريت (الشقة التي يسكنون فيها) , منتظرين على احر من الجمر العطلة القادمة , فهي متنفسهم الوحيد . 
سنحت الفرصة لهذا المواطن ان يطرق ديار الغربة للعمل , حالماً ببيت جميل في مزرعة واسعة امامها سيارة فارهة . ومرت الايام بطيئة بطيئة مثقلة بهموم الغربة وويلات السفر , ووقفات الحدود , (وما دراك ما وقفات الحدود) !! في تلك الاثناء زار الغابة وفد من السياح الأجانب , وعادة ما يصطجبون معهم بعض الكلاب والقطط والقرود (النسانيس) ¸واثناء تجولهم في الغابة انسل قرد وقردة , وهربا واختفيا بين اشجار الغابة المتشابكة , وعبثا حاول الفريق الحث عنهما , فلم يُعثر لهما على اثر, فتركوهما وعادوا الى بلادهم . ومرت الايام وتكاثرت القرود وملات الغابة , فهربت الغزلان وبقيت الغابة مرتعا للقرود .
عاد صاحبنا ــ طيب الذكر ـــ الى ارض الوطن بعد اغتراب دام عشر سنين , وكله شوق الى تلك الغابة التي له ولأسرته فيها اطيب الذكريات . انتظرت الاسرة حتى انتهت مراسم الترحيب والتسليم من الاهل والاقارب والاصدقاء , فوضع الرجل امتعته في سيارته الفارهة , وركبت زوجته واولاده وانطلقوا الى تلك الغابة , يحلمون بقضاء يوم ممتع يجدد لهم الذكريات المخزنة في الوجدان .
أنزل الرجل الامتعة وفرد البساط وجلست الاسرة مرحة فرحة , وما هي الا دقائق معدودا حتى راوا العجب العجاب , قردا يقفز فوق السيارة واخرَ يخطف بعض الامتعة , وثالثا قد قْلِب وعاء الماء , ورابعا حاول سحب البساط . احست الاسرة ان الوضع قد تغير ولم تعد الغابة كسابق عهدها . جمعت الاسرة اشياءها على عجل وركبوا السيارة , وغادروا الغابة وفي قلوبهم حسرة , ولسان حالهم يقول : ( والله واتبدلت غزلانها بقرود). طبتم وطابت اوقاتكم .

مديحه حسن رئيس مجلس الادارة
كاتب شعر فُصحى وعامية وخواطر وقصة قصيرة

صورة العضو الشخصية
hmasat
 
المكان:مصر
الجنس: أنثى