ما بحرث الارض الا .. بقلم الأستاذ الفاضل / على محمود الشافعي

ما بحرث الارض الا .. بقلم الأستاذ الفاضل / على محمود الشافعي

مشاركةبواسطة hmasat في : 18 يونيو 2018

مديحه حسن رئيس مجلس الادارة
كاتب شعر فُصحى وعامية وخواطر وقصة قصيرة

كان ياما كان , في قديم الزمان وسالف العصر والاوان , كان هناك فلاح يعيش عيشة وادعة هادئة في قرية جميلة , كان عنده بيت ريفي رحب جميل , تعمره وامرأة اكثر جمالا واولاد يشرحون الخاطر , وكان عنده حقل واسع اعتاد ان يزرعه بالقمح والشعير والبقوليات , اضافة الى عدد من اشجار الزيتون والكرمة واللوزيات بأنواعها , فكان مكتفيا ذاتيا ويبيع الفائض ليحصل على بعض الكماليات , وكان عنده ثوران يعتمد عليهما في حراثة الاض , وتهيئتها للزراعة , ثم درس المحصول ونقله للبيت .
في يوم من الايام فكر الرجل وقال لزوجته : يا ام فلان ! ما رايك في هذين الثورين ؟ هما لا يعملان الا قرابة الشهر في كل عام ؛ بين الحراثة والدراسة , وباقي العام يأكلان ويروثان فقط , ما رايك ان ابيعهما ؟ فنجدد عفش بيتنا المتهالك , وننوع طعامنا , ونشتري حمارا فارها نركبه في المناسبات , قالت الزوجة : لا تفعل يا عزيزي فمن يحرث الارض غير عجولها ؟ قال : لا عليك وقت الحراثة يفرجها الله , سأتدبر الامر . 
حاولت المرأة ان تثني زوجها لكنه اصر , وفي الصباح وساق الثورين الى السوق في الطريق قابله جاره , فبادره قائلا : الى اين يا ابا فلان تمضي بالثورين ؟ قال الرجل : الى السوق لأبيعهما . قال الجار : ومن يحرث لك الارض عند الحاجة ؟ لا تفعل فارضك واسعة , ولن يحرثها مثل عجولك , ركب الرجل راسه وقال : ليوم الحراثة بفرجها الله , واكمل طريقه الى السوق غير عابئ بآراء معارضيه , باع الرجل الثورين وتصرف بثمنهما. 
جاء وقت الحراثة وتهيئة الارض للزراعة , فقالت له زوجه اما نصحتك , ماذا سنفعل الان ؟ قال : لا عليك سأتدبر الامر , وانطلق الى بيت جاره يستعير منه ثورين من ثيرانه لحراثة الارض , فقال له يا جار : لا تزعل مني يا جار, ثيراني مشغولة الان بحراثة ارضي وهي كبيرة كما تعلم , وعندما انتهي يفرجها الله , ذهب الرجل للجار الثاني والثالث فلم يسمع سوي نفس الجواب .
مضى وقت الحراثة والزراعة وارض صاحبنا لم تحرث ولم تزرع , فصارت بورا تملؤها الاشواك , فلم يقدر ان يصل حتى للشجر الذي ضعف ايضا من قلة العناية , وما عاد يعطي محصولا مجديا , وفي موسم الحصاد وقف حزينا نادما لا يدري ماذا يصنع , فقال له جاره اما نصحتك يا جار؟ وقلت لك : لا يحرث الارض الا عجولها . قال: صدقت يا جار , ولكن ما العمل ؟ شُر علي يا جار ينولك ثواب . قال الجار : ما رايك ان ابيعك ثورين من عندي مقابل حقلك ؟ فهو الان بور لا يساوي ثمن الثورين . فكر الرجل ثم عاد الى زوجه فرحا بالحل السحري قال لها : يا ام فلان ابشري فقد وجدت الحل , سأبيع الحقل لجارنا مقابل ثورين من ثيرانه . قالت : يا خائب ماذا تفعل بهما بدون الارض ؟ قال سأؤجرهما لأصحاب الحقول المجاورة , ونعتاش من عملهما , قالت له يا خائب انت كمن يبيع الماء في حي السقّائين , فكل اصحاب الاراضي عندهم عجولهم التي تحرث اراضيهم , واين تجد من هو اكثر خيبة منك , يبيع عجوله ليستأجر عجول الاخرين . قال : يا خائبة لا بد ان اجد من عمل مثلي وباع عجوله , فأستغل حاجته واحرث له , فاغتني واعيد ارضي . 
تقول الرواية ــ يا دام سعدكم ــ ان الرجل انتظر طويلا وهو يدلل على ثيرانه حتى افقره اطعامهما , لكنه في النهاية وجد ضالته . طبتم وطابت اوقاتكم .

مديحه حسن رئيس مجلس الادارة
كاتب شعر فُصحى وعامية وخواطر وقصة قصيرة

صورة العضو الشخصية
hmasat
 
المكان:مصر
الجنس: أنثى